#البعد_الاخر مصعب بريــر خارطة طريق لإصلاح الخدمة المدنية السودانية بعد الحرب ..!

#البعد_الاخر
مصعب بريــر
خارطة طريق لإصلاح الخدمة المدنية السودانية بعد الحرب ..!
تُعد الخدمة المدنية العمود الفقري لأي دولة حديثة، فهي الأداة التي تُنفّذ السياسات العامة وتدير الموارد وتقدّم الخدمات للمواطنين. وفي السودان، تعرضت الخدمة المدنية خلال العقود الماضية إلى تراجع خطير، تفاقم مع اندلاع الحرب الأخيرة التي عطّلت مؤسسات الدولة، وشتّت الكوادر البشرية، وألحقت دماراً بالبنية التحتية. إن التفكير في مرحلة ما بعد الحرب يفرض وضع خارطة طريق واضحة لإصلاح الخدمة المدنية، تعالج مواطن الضعف وتبني جهازاً إدارياً حديثاً وفعالاً.
أولاً: إعادة البناء المؤسسي
تبدأ عملية الإصلاح بإعادة هيكلة الوزارات والوحدات الحكومية المتضررة، عبر مراجعة القوانين والهياكل التنظيمية وضمان تكامل الأدوار ومنع التداخل في الاختصاصات. يجب إنشاء مجلس أعلى لإصلاح الخدمة المدنية، يضم خبراء وطنيين ومستقلين، تكون مهمته الإشراف على إعادة التأسيس ووضع أسس مهنية بعيدة عن المحاصصات السياسية.
ثانياً: إصلاح التشريعات والسياسات
القوانين الحالية أصبحت قديمة ولا تواكب متطلبات الدولة الحديثة. لذا، من الضروري صياغة تشريعات جديدة تركز على الشفافية، العدالة الوظيفية، وتكافؤ الفرص. كما يجب تحديث سياسات التوظيف والترقي لضمان الاعتماد على الكفاءة والمعايير الموضوعية بدلاً من الولاءات السياسية أو القبلية.
ثالثاً: إعادة تأهيل الكادر البشري
الحرب دفعت آلاف الموظفين إلى النزوح أو الهجرة، وأدت إلى ضعف التدريب وتآكل القدرات. لذلك، ينبغي إطلاق برنامج وطني شامل لإعادة تأهيل الكوادر، يشمل التدريب داخل السودان وخارجه، مع استقطاب الكفاءات المهاجرة عبر حوافز مناسبة. كما يمكن تبني أنظمة حديثة للتعليم الإلكتروني والتدريب عن بُعد لتعويض الفجوات.
رابعاً: التحول الرقمي
الاعتماد على النظم الورقية التقليدية أثبت فشله في إدارة مؤسسات الدولة، خصوصاً في أوقات الأزمات. ومن هنا، يجب أن يشكل التحول الرقمي أحد أعمدة خارطة الإصلاح، عبر إنشاء قواعد بيانات موحدة للموظفين، وأتمتة الخدمات الحكومية، واعتماد أنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني، مما يعزز الكفاءة ويقلل من الفساد.
خامساً: تعزيز قيم النزاهة والشفافية
لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون مكافحة الفساد الإداري والمالي الذي استشرى في الخدمة المدنية. ويتطلب ذلك إنشاء آليات فاعلة للرقابة والمساءلة، وتفعيل دور ديوان المراجع القومي، وتمكين منظمات المجتمع المدني من متابعة الأداء العام. كما ينبغي اعتماد ميثاق شرف مهني يلتزم به جميع العاملين.
سادساً: تحسين بيئة العمل والخدمات
لكي تستعيد الخدمة المدنية عافيتها، يجب تحسين بيئة العمل وتوفير البنية التحتية اللازمة من مقار وتجهيزات، إضافة إلى إعادة النظر في هيكل الأجور لضمان حياة كريمة للعاملين، مما يعزز انتماءهم ويقلل من تسرب الكفاءات إلى القطاع الخاص أو الهجرة.
سابعاً: العدالة الانتقالية في الجهاز الإداري
الحرب تركت جروحاً عميقة داخل المجتمع، وقد انعكست على مؤسسات الدولة. ومن الضروري تبني سياسة للعدالة الانتقالية في الخدمة المدنية، تعالج قضايا الفصل التعسفي والإقصاء، وتعيد الاعتبار للمتضررين، بما يعزز المصالحة الوطنية ويؤسس لجهاز إداري جامع.
بعد اخير :
خلاصة القول ، إن إصلاح الخدمة المدنية السودانية بعد الحرب ليس مهمة فنية فحسب، بل هو مشروع وطني شامل لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة. خارطة الطريق المنشودة يجب أن ترتكز على المؤسسية، الكفاءة، الشفافية، والتحول الرقمي، مع الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي للتغيير .. و اخيرا ، إذا ما التزمت حكومة الأمل والمجتمع المدني بهذا المسار، فإن الخدمة المدنية يمكن أن تتحول من عبء على الدولة إلى أداة فعالة لإطلاق التنمية وتحقيق الاستقرار … و نواصل إن كان فى الحبر بقية بمشيئة الله تعالى ..
ليس لها من دون الله كاشفة
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين
#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
السبت (30 اغسطس 2025م)
musapbrear@gmail.com