الإعلام شريك الوقاية… وزارة الصحة تقدم الرسالة على المرض بقلم : إدريس هشابه

الإعلام شريك الوقاية… وزارة الصحة تقدم الرسالة على المرض

بقلم : إدريس هشابه

في مشهدٍ يعكس تحوّلًا مهمًا في مقاربة العمل الصحي، نظّمت وزارة الصحة الاتحادية منتدىً إعلاميًا بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، بالشراكة مع الائتلاف السوداني للتعليم للجميع والمنظمة العالمية لرعاية الأسرة والطفل، واضعةً الإعلام في قلب معركة الوعي، لا على هامشها.
حديث الدكتور الرشيد محمد علي، مسؤول الشراكات بالبرنامج القومي لمكافحة الملاريا، لم يكن مجرد خطابٍ تقليدي، بل تأكيدٌ عملي على أن مكافحة الملاريا لم تعد مسؤولية القطاع الصحي وحده، بل معركة متعددة الجبهات، يتقدّم فيها الإعلام بوصفه “رأس الرمح” في التوعية، وتعديل السلوك، وكسر دائرة الشائعات التي كثيرًا ما تسبق انتشار المرض.
التجارب الدولية تثبت أن الشراكة بين الصحة والإعلام اضحت أداة حاسمة. ففي دولٍ مثل رواندا وإثيوبيا، أسهمت الحملات الإعلامية المكثفة—بالتكامل مع البرامج الصحية—في خفض معدلات الإصابة بالملاريا عبر نشر استخدام الناموسيات، وتعزيز ثقافة الوقاية المنزلية، وتوجيه السلوك المجتمعي نحو الاستجابة المبكرة للعلاج. كما أن تجارب جنوب شرق آسيا أظهرت كيف يمكن لرسالة إعلامية دقيقة ومستمرة أن تغيّر عاداتٍ راسخة، وتبني وعيًا جمعيًا يقلّل من عبء المرض على الدولة.
في السودان، تكتسب هذه الشراكة بُعدًا أكثر إلحاحًا، خاصة مع عودة المواطنين إلى مناطقهم بعد النزوح، وما يرافق ذلك من تحديات صحية وبيئية تتطلب وعيًا جديدًا وسلوكًا مختلفًا. فمرحلة ما بعد الحرب لا تُبنى فقط بإعادة الإعمار المادي، بل بإعادة تشكيل الوعي الصحي، وترسيخ مفاهيم الوقاية كجزء من الحياة اليومية.
الإعلام هنا لا يكتفي بنقل الخبر، بل يصنعه؛ لا يصف المشكلة فحسب، بل يشارك في حلها. ومن خلال حملات مهنية، ورسائل مبسطة، ومحتوى موثوق، يمكنه أن يكون الجسر الذي يربط بين المعرفة الطبية والمجتمع، في زمنٍ أصبحت فيه المعلومة الخاطئة أكثر انتشارًا من المرض نفسه.
إن ما بدأته وزارة الصحة من انفتاحٍ حقيقي على الإعلام ينبغي ألا يظل نشاطًا موسميًا مرتبطًا بالمناسبات، بل يتحول إلى شراكة استراتيجية مستدامة، تقوم على التخطيط المشترك، وتوحيد الرسالة، واستثمار كل المنصات للوصول إلى المواطن حيثما كان.
فمعركة الصحة لا تقل شأنًا عن معركة الميدان… والانتصار فيها يبدأ بكلمةٍ صحيحة، تصل في الوقت الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى