مقالات الرأي
أخر الأخبار

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري المعاني الحقيقية لاستقلال السودان

همسه وطنيه
دكتور طارق عشيري

المعاني الحقيقية لاستقلال السودان

تاتي ذكري الاستقلال هذا العام في ظروف بالغه التعقيدوالاحتفال به بعد حرب الكرامة من منظور اخر حيث لم يعد الاستقلال (سؤالًا سياسيًا فقط)، بل أصبح سؤال وجود: هل نريد دولة حقيقية أم مجرد جغرافيا تُدار بالصدفة؟ لقد كشفت الحرب أن (الاستقلال الذي لا يحمي الإنسان ولا يصون الأرض هو استقلال ناقص)، (قابل للانكسار عند أول اختبار).
من المعاني العميقة للاستقلال بعد الكرامة (الاستقلال الأمني الشامل). فلا يكفي وقف الحرب أو هزيمة التمرد عسكريًا، بل المطلوب( بناء منظومة أمنية وطنية محترفة)،( عقيدتها حماية المواطن لا إخافته)، (والدفاع عن الحدود لا التورط في السياسة).( فالدولة التي لا تحتكر أمنها لا تملك استقلالها).
ويبرز أيضًا( الاستقلال في العدالة). فقد أفرزت الحرب جراحًا عميقة وجرائم لا تسقط بالتقادم. (والاستقلال هنا يعني قضاءً وطنيًا مستقلًا) لا يُستخدم أداة للانتقام ولا يُعطّل للمساومات. (عدالة تُنصف الضحايا)،( وتُعيد الثقة بين المواطن والدولة)، وتمنع تكرار المأساة.
ومن( المعاني الجوهرية الاستقلال في إدارة التنوع). لقد حاولت الحرب( استغلال الفوارق القبلية والجهوية لتمزيق السودان). والاستقلال بعد الكرامة يفرض( عقدًا اجتماعيًا جديدًا يعترف بالتعدد)، ويحوّله من( أداة صراع إلى مصدر قوة)، بحيث يشعر كل سوداني—من دنقلا إلى الجنينة—أن الوطن يتسع له دون تمييز.
كما يتجلى الاستقلال في( تحرير السياسة من الوصاية الخارجية). فقد تبيّن أن( بعض المبادرات الدولية لا تنطلق من حرص على السودان بقدر ما تنطلق من مصالح الآخرين). (والاستقلال هنا لا يعني العداء للعالم)، (بل التعامل بندّية)، وبما (يخدم المصلحة الوطنية أولًا وأخيرًا).
ولا يقل أهمية الاستقلال (في الوعي والإعلام). فقد كانت( المعركة رواية بقدر ما كانت سلاحًا). والاستقلال بعد حرب الكرامة يقتضي( إعلامًا وطنيًا مهنيًا)، (يواجه التضليل)، (ويحفظ ذاكرة الحرب)، (ويمنع تزوير الحقائق أو تبييض الجرائم).
ثم يأتي الاستقلال في( البناء والإعمار. فإعادة إعمار ما دمرته الحرب ليست مجرد إسمنت وحديد)، (بل إعادة بناء الإنسان والمؤسسات). استقلال الإعمار يعني أن تكون (الأولويات سودانية)، وأن (تُدار الموارد بشفافية)، وأن( تُمنح المناطق المتأثرة حقها دون محاباة أو إقصاء).
(حرب الكرامة لم تمنح السودان الاستقلال)،( لكنها أعادت تعريفه). جعلتنا( نُدرك أن الاستقلال ليس حدثًا نحتفل به)، بل (مسؤولية نتحمّلها. هو وعيٌ لا ينام)، و(دولة لا تُختطف)، و(وطن لا يُباع). وبعد الكرامة، لم يعد مقبولًا أن نطلب استقلالًا أقل من الذي يليق بتضحيات السودانيين. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى