نقابة المحامين السودانيين يدين بيان الاتحاد الإفريقي وتدخله في الشأن السوداني

بيان مهم
طالعنا باهتمام بالغ ،البيان المشترك الصادر بتاريخ ٦يناير٢٠٢٦ مابين مفوضية الاتحاد الافريقي ودولة الإمارات العربية المتحدة ،تعبيرا عن ماسماه البيان(الشراكة المؤسسية بين الجانبين) لتعميق التعاون الاستراتيجي وتوسيع مجالات الشراكة عبر سلسلة من الاجتماعات كان آخرها في سبتمبر ٢٠٢٥م ..
خصص البيان الجزء الأكبر لحرب السودان ومايتصل بها من قضايا ، كالفظائع المرتكبة بحق المدنيين ،الهدنة الانسانية ،والوقف الفوري لإطلاق النار. ومثلما أثار البيان والإجتماع المشترك بين الإتحاد والإمارات إستغراب الرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي ، فإننا نعبر هنا عن الاستنكار والاستغراب والإستهجان ،في عدة نقاط أهمها:-
١/أن القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي والتقاليد التي أرساها الآباء المؤسسون أهمها التضامن الأفريقي والحفاظ علي وحدة وسيادة الدول الأفريقية الأعضاء ، إلا أن (تعاون) مفوضية الاتحاد ،ورئيسها الحالي محمود علي يوسف مع دولة غير أفريقية تعمل على تسليح ودعم المليشيا المتمردة في السودان ، لن يؤدي إلى الحفاظ على حدود وسيادة الدول الأعضاء ،بل تشرذمها وإنقسامها .
٢/لايخفى علي أحد ،ووفقاً لعددٍ من المراقبين والمهتمين بالشأن الافريقي أن إنحراف مفوضية الاتحاد الافريقي عن قانون الاتحاد وتقاليده الراسخة قد بدأ منذ ميلاد مايعرف ب(الشراكة المؤسسية بين الاتحاد ودولة الإمارات سنة ٢٠١٩) ،ولقد كان ذلك واضحاً في إدارة ملف السودان منذ عهد الرئيس السابق إدريس فكي الذي سار علي نهجه ودربه خلفه الحالي، وبكل أسف ،السيد محمود علي يوسف . ومالم تتدارك قمة الرؤساء أعلى سلطة في الاتحاد الافريقي ،هذا الإنحراف المنهجي ،فان هذه المؤسسة الأفريقية ستتحول الي مدخل للاستعمار الناعم في القارة ،ان لم يكن ذلك قد حدث بالفعل.
٣/أن تحرك دولة الإمارات في هذا الوقت يهدف إلي منع عودة السودان الي الإتحاد ،بعد أن استوفى شروط العودة كاملة ،أهمها تعيين رئيس وزراء مدني وإكتمال حكومته المدنية. ومن المؤكد أن تأخير أو منع عودة السودان إلى الإتحاد يعدُّ تهديداً مباشراً لوحدته وسلامة حدوده التي يقع واجب الحفاظ عليها ،على الإتحاد وأجهزته في المقام الأول.
٤/ جاء البيان المشترك بالمخالفة لنظم الاتحاد التي تحكم تحديد مواقفه تجاه القضايا الأفريقية المختلفة ، وذلك بصدوره بعيداً عن مؤسساته المختصة ،ولتناوله قضايا خطيرة من صميم اختصاصات مجلس السلم و الأمن ،وقمة رؤساء الدول والحكومات ،لكن التغلغل الناعم الذي تمارسه دولة الإمارات في جسد الاتحاد عبر كبار موظفيه هي التي تختصر وتختزل اجهزته ومؤسساته ونظمه في شخص رئيس المفوضية ومكتبه.
٥/إن هذه التجاوزات المؤسسية والمنهجية هي التي تفتح الباب أمام مساواة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية العريقة كالقوات المسلحة بالمليشيا المتمردة وتضعها في كفة واحدة مثلما تكرر في (البيان المشترك) الذي دعا بلا استحياء إلى إدانة الفظائع المرتكبة من قبل ما أسماه (الطرفين)،دون أدنى إعتبار لماجاء في تقارير مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ،والإتحادالأوربي ، التي أدانت الدعم السريع لما ارتكبه من جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وحقوق الإنسان ،بل وأن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيقاته الخاصة بهذه الجرائم المرتكبة منذ ابريل ٢٠٢٣ م. وكان آخر التقارير الصادمة تلك التي صدرت عن المقررة الخاصة بالعنف ضد المرأة السيدة/ ريم السالم ،والذي أكدت فيه بلا مواربة أن الدعم السريع هو الذي يرتكب هذه الجرائم وبصورة منهجية يشترك فيها القادة والأفراد والمعاونون المدنيون .
اخيرا ،وليس آخرا ،فان الخاسر الأكبر من تدخل دولة الإمارات في الشأن الافريقي هي القارة الأفريقية وشعوبها ،وهو تدخل إستعماري في المقام الأول ،يهدف مثل ماكان يعمل الاستعمار التاريخي للقارة إلى نهب ثرواتها عبر تفكيك دولها والسيطرة على قياداتها السياسية…ولسنا في حاجة للتأكيد أن هذا التدخل لا يمثل التعاون العربي -الافريقي الحقيقي ( التعاون الافروعربي) الذي كان ومازال في صالح الشعوب الأفريقية.
ولسنا في حاجة ، أيضاً، للتأكيد أن التدخل الإماراتي هو رأس الرمح للتغلغل الصهيوني في القارة الأفريقية وما الذي حصل في الاعتراف بدويلة (صوماليلاند) ببعيد عن الأذهان وحجم الدور الإماراتي فيه.
حفظ البلاد والعباد وقواتنا الباسلة ،وتقبل الله شهداء معركة الكرامة وشفى الجرحى ،وماالنصر إلا من عند الله.
نقابة المحامين السودانيين
٨يناير٢٠٢٦



