مقالات الرأي

المسيرات… فرفرة مذبوح ولكن! بقلم :إدريس هشابه

المسيرات… فرفرة مذبوح ولكن!

بقلم :إدريس هشابه

لم تعد هجمات المسيرات التي تنفذها مليشيا الدعم السريع الإرهابية سوى تعبير أخير عن فشل مشروعها وانكسار حلمها في السيطرة على البلاد. فالمليشيا، التي تلقت دعماً غير محدود من مشيخة أبوظبي، واستفادت من تواطؤ عدد من القادة الأفارقة المرتشين، وجدت نفسها اليوم معزولة سياسياً، مكشوفة أخلاقياً، ومحاصَرة عسكرياً، بينما يواصل المجتمع الدولي صمته المريب إزاء سجلٍ دموي حافل بالانتهاكات.
حادثة سنجة بالأمس لا تنفصل عن هذا السياق. إنها “فرفرة المذبوح” بامتياز، ومحاولة يائسة لإثبات الوجود عبر استهداف عشوائي لا يحمل قيمة عسكرية بقدر ما يكشف الإفلاس الكامل. غير أن قراءة الحدث لا تكتمل دون مساءلة داخلية صريحة: فاجتماع ولاة الولايات في موقع واحد، وفي منطقة معروفة بكثافة المتعاونين مع المليشيا، يمثل ثغرة أمنية لا يمكن تبريرها أو تجاوزها بخطاب التعاطف وحده.
رحم الله من صعدت أرواحهم بالأمس، وعجّل بشفاء الجرحى، لكن الدماء التي سُفكت يجب أن تكون جرس إنذار حقيقياً، لا مناسبة عابرة للبيانات. المطلوب اليوم مراجعة جادة لخطط اللجان الأمنية، والتعامل بحزم وحسم مع المتعاونين، دون مجاملة أو تردد. كما أن إطلاق يد جهاز المخابرات العامة ومنحه الصلاحيات الكاملة لمواجهة كل ما يهدد الأمن والاستقرار لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية عاجلة.
إن حالة الاستكانة و”النوم في العسل” مرفوضة تماماً. الحرب ما زالت مستمرة، والعدو وإن كان يترنح، إلا أنه لا يزال قادراً على إحداث الأذى إن وُجد التراخي. التلكؤ الحاصل اليوم قد يورد البلاد المهالك، ويفتح الباب لسيناريوهات لا تُحمد عقباها.
المعركة تتطلب يقظة دائمة، وحسماً لا يعرف التردد، حتى يُستأصل التمرد من كل ربوع البلاد. فالنصر لا يكتمل بإضعاف العدو فقط، بل بإغلاق الثغرات من الداخل، وحماية الدولة من أخطائها قبل حماية المواطنين من رصاص أعدائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى