
الكي فى الكويك
ليس ببعيد : أحمد كنونة
لاشك أن القوات المسلحة ومن منطلق ( الحفر بالإبرة ) ظلت تعمل وفق تقديرات دقيقة وتكتيكات ميدانية محسوبة حسب دراسات الكلية الحربية وخبراتها المتراكمة لأكثر من مائة سنة منذ ماقبل سودنة الجيش السوداني وما تلاه من سودنة فى العام 1954 وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يخوض الجيش السوداني حرب أو يدخل معركة بمعزل عن هذه الدراسات والخبرات والتجارب فكل خطوة يخطوها لها حساباتها ولا يمكن أن يكشف عن خططه للعامة وظللنا نحن دوماً نستعجل النتائج ونتحدث فى الهواء الطلق بأن العمليات بطيئة والحصار يخنق كادقلي والدلنج وبعض الإنسحابات هنا وهناك والتى هي فى حسابات القوات المسلحة إعادة تموضع وتمركز إنها الحرب والمكيدة هذا ما ظهر لنا جلياً عند خروج القوات المسلحة من محطتي برنو والتقاطع واللتان فى كل التقديرات لم يستفيد منهما العدو فى شئ بقدر ما إنهما كانتا توسعة لأرض المعركة وإتاحة المساحة لنسور الجو لصيد العدو وهو الدرس الذي فهمه المليشي (قجه ) فى واحدة من تسجيلاته بأن الجيش يجرهم للجبال وأنهم لا خبرة لهم بقتال الجبال وأن هذا الأمر متروك لحليفتها الحركة الشعبية شمال جناح الحلو المتمردة بأنها تعرف حرب هذه المناطق ولا يعلمون بأن أسود الجبال في الفرقة 14 مشاه على كامل الإستعداد ومكشرة أنيابها للإنقضاض على عدوها . ولقد مثل الهجوم المزدوج لمليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال جناح الحلو المتمردة على منطقة الكويك محاولة يائسة للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية التى تعتبر بمثابة الحلقوم لكادقلي ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفرط القوات المسلحة فى قطع هذا الحلقوم بالرغم من أن أبواق وغرف الجنجو شعبية قد صدعت رؤوسنا وسممت الميديا خلال الأيام الماضية بأكاذيب وإشاعات ظناً منهم بأنها تجعل الطريق ممهداً لإستلام كادقلي ولكن سرعان تبددت أحلامهم و تكشفت بحقائق الميدان وواقع الحال ولقد كانت قوات الفرقة الرابعة عشرة مشاه كادقلي مسنودة بالشرطة وجهاز الأمن والمخابرات العامة والمقاومة الشعبية في الموعد تماماً وقالوا للعدو بأن تسليم الفرقة ليس بالمفتاح وإنما عبر البندقية وإستبسل الجميع فى صد الهجوم وبقوة أدى لحصد عدد من القادة وإستلام لعدد من العتاد وتدمير آخر وفرار المليشي ( برشم ) هارباً بدراجة نارية تاركاً عربته المصفحة وبعض مقتنياته غنيمة للقوات المسلحة وخسارة كبري للعدو وإنهيار وسط جنوده وخلافات حادة قد تنهي مغامراتهم وتهوراتهم وتعجل بالنصر فالكي الذى حدث لهم في الكويك لا يبرأ فى القريب وقد يكون له تأثيره على المدى البعيد تاني تجو الكويك وهذا ليس ببعيد على ما نراه فى مسار المعركة والتحولات المتسارعة على مستوى الميدان ودخول الجيش لمنطقة هبيلا مما يفتح الطريق لفك حصار الدلنج من الناحية الشرقية وصولاً إلى كادقلي فالأيام القليلة القادمة حبلي بالمفآجاءآت لإنسان مدينتي الدلنج وكادقلي وأفراح تحول شقائهم وبؤسهم وحصاد صبرهم الذى إمتد لسنوات وهذه هي أولى بشريات الصياد ولا عزاء لتأسيس وكل من خان الوطن .



