مقالات الرأي
أخر الأخبار

1500 جنيه للمشوار الواحد… تصعد الأجرة بقلم. حياة حمد اليونسابي

1500 جنيه للمشوار الواحد… تصعد الأجرة وينزل الصبر

بورتسودان/ حياة حمد اليونسابي

استيقظ المواطن هذا الصباح ليجد أن المواصلات قد قررت أن تترقى وحدها، من غير خطاب شكر، ولا قرار رسمي، ولا حتى اعتذار بسيط. قفزت التعرفة من ألف جنيه إلى ألف وخمسمائة، كأنها رقم في نشرة الأحوال الجوية: ارتفاع مفاجئ في درجات الضغط… على صدور الفقراء.

زيادة جاءت بلا مبررات، وبلا منشور محلي يحمل ختم الدولة أو توقيعها، وكأن المركبات اتفقت فيما بينها على إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية من تلقاء نفسها. لا المحلية تدري، ولا الولاية تعترف، بينما المواطن هو الشاهد الوحيد على الواقعة… والمتهم الأول بدفع الفاتورة.

عمال وطلاب وأمهات يحملن ميزانية البيوت في حقائب مهترئة، ينظرون إلى الـ1500 جنيه كما يُنظر إلى جبلٍ جديد في طريقٍ قديم. ومتوسط المرتبات، الذي لا يتجاوز 150 ألف جنيه، يقف عاجزاً عن اللحاق بهذه القفزة، كعدّاءٍ بحذاءٍ مثقوب في سباقٍ بلا خط نهاية.

الزيادة لا تعني مجرد رقم جديد في ورقة السائق، بل تعني خبزاً يُؤجل، ودواءً يُستغنى عنه، ودرساً خصوصياً يُلغى، ومشواراً ضرورياً يتحول إلى رفاهية.

يسأل المواطن، ولا يجد إجابة:
من قرر؟
وبأي حق؟
ولمصلحة من؟

أسئلة تتكدس في المواقف كما تتكدس الأجساد داخل الحافلات، بلا مساحة للتنفس.

المطلوب اليوم ليس بياناً بارداً، بل تدخلاً ساخناً يعيد الأمور إلى نصابها، ويعيد التعرفة إلى ألفها القديمة، احتراماً لجيوبٍ لم تعد تتسع للمفاجآت، ولا تتحمل مزيداً من القرارات غير المعلنة.

ففي بلدٍ أنهكته الزيادات، لم يعد المواطن يطلب المعجزات…
هو فقط يريد أن يصل إلى عمله دون أن يصل الأجر قبله إلى القبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى