الأخبار
أخر الأخبار

إتجاهات* *بابكر بشير* *سقطت الأقنعة.. عندما فضحت الهزائم المليشيات*

*إتجاهات*
*بابكر بشير*

*سقطت الأقنعة.. عندما فضحت الهزائم المليشيات*

في آذار مارس ٢٠٠٣م، كان كبار المسؤولين في ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، على قناعة بأن العراق تمتلك اسلحة دمار شامل، لذا من الضروري غزوها لنزع تلك الاسلحة، وسعوا بهذا الإدعاء على اقناع جوقة من المسؤولين في الجهاز التنفيذي و الكونغرس الامريكي بضرورة غزو العراق و نزع سلاحها المحرم دولياً. و لكن سرعان ما سقط هذا الزيف، عقب اجتياح القوات الامريكية الاراضي العراقية، و لم تجد اسلحة دمار شامل، تراجع هؤلاء القادة عن الإدعاء و قالوا إن الرئيس بوش كذب عليهم بإمتلاك العراق لهذا السلاح.

الآن بعد أن تهاوت المليشيات تحت ضربات السلاح و الهزائم، سقطت الأقنعة التي طالما تخفّت خلفها الشعارات البراقة والخطابات المضلِّلة، التي لوثوا بها فضاءات العوام الديمقراطية و إسقاط دولة ٥٦، حتى تعرت الحقيقة، وظهر الفرق بين مشروع دولة محمي بجيشها، ومشروع فوضوي يقوم على القتل والسحل و السلب والإرتزاق وتجارة الأوهام.

في لحظات الصعود الزائف، التي اعلنت فيها المليشيات التمرد على الدولة، تفننت في صناعة الصورة بإدعاءها حماية الناس وهي تروّعهم، ورفعت شعارات العدالة – الحرية – السلام، وهي تغرق في الإنتهاكات، و تبعها في ذلك و أمسكت بذيلها الحركة الشعبية، التي ما انفك تتحدث باسم الهامش بينما تحوّل مجتمعاته إلى ساحات من الترويع و الدمار و السحق و القتل و التشريد.
لكن كانت الهزيمة قاسية بالدلنج و سنجة و سنار و مدني و الخرطوم.. لأنها لم تكسر القوة العسكرية فحسب، بل كسرت الرواية الكاذبة، عند أول إنكسار حقيقي، تبدد خطاب “التحرير من دولة ٥٦” ليحل محله خطاب تبرير فج، ثم صمت، ثم تبادل اتهامات داخل الصفوف نفسها.

سقطت الأقنعة بمعرفة الرأي العام ما كان يُخفى عنه، وتشكلت الحقيقة امامه، بان المشروع لم يكن مشروع خلاص، بل مشروع سيطرة بمعاول المغول الجُدد، و لم تكن هذه “الفئة” تسعى لبناء وطن، بل لإقتسامه إلى غنيمة القوي فيها آكل الضعيف مأكول.

ستبقى الهزيمة بالجبال و إقليم كردفان أكمله، بداية هزيمة أخلاقية وسياسية لهذا المشروع الأجوف، يفقد بعدها قادة المليشيات قدرتهم على الإقناع، حتى داخل دوائرهم الضيقة.
وفي المقابل، تمنح هذه اللحظات الشعوب فرصة لاستعادة الوعي، والتمييز بين من يقاتل من أجل دولة، ومن يقاتل من أجل نفوذ و مصالح ذاتية. فالحروب لا تسقط فيها المواقع فقط، بل تسقط فيها الادعاءات الكذوبة. لتبدأ الحقيقة في الظهور مهما حاول الضجيج تشويشها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى