مقالات الرأي
أخر الأخبار

الخرطوم… حين تعود الأجنحة من الشرق إلى قلب الصمود بقلم إدريس هشابه

الخرطوم… حين تعود الأجنحة من الشرق إلى قلب الصمود

بقلم : إدريس هشابه

تستعد الخرطوم، عاصمة الصمود والتحدي، اليوم الأول من فبراير، لاستقبال حدثٍ وطنيٍ فريد يحمل في طياته بشائر أمل كبيرة للشعب السوداني، يتمثل في وصول أول رحلة للناقل الوطني سودانير من مطار مدينة بورتسودان إلى مطار الخرطوم الدولي، بعد توقفٍ قسري امتد لأكثر من عامين، فرضته تداعيات الحرب واستهداف المليشيا الإرهابية المتمردة لمطار الخرطوم المدني.

توقفٌ جاء عقب جريمة غاشمة ارتكبتها المليشيا بحق المطار والمنشآت المدنية، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، في محاولة يائسة لتعطيل شريان سيادي مهم، وكسر إرادة العاصمة. واليوم، ومع اقتراب الطائرة من مدرج الخرطوم قادمة من بورتسودان، تستعيد الذاكرة مشهد الاقتحام والترويع الذي طال المسافرين والعاملين، وتعطلت بسببه حركة الطيران، لكن الذاكرة ذاتها تستعيد أيضًا قدرة هذا الوطن على النهوض مهما اشتدت المحن.

إن عودة سودانير إلى مطار الخرطوم عبر بوابة الشرق، من مدينة بورتسودان التي ظلت خلال الحرب رئة السودان المفتوحة على العالم، لا تمثل مجرد رحلة جوية، بل رسالة سياسية واضحة بأن الدولة السودانية تستعيد عافيتها، وأن مؤسساتها السيادية قادرة على العمل رغم الاستهداف والتخريب.

وسودانير، التي تأسست عام 1946م وبدأت رحلاتها في عام 1947م بأسطول مكوّن من أربع طائرات من طراز “دي هافلاند دوف” البريطانية، تُعد أول ناقل وطني في أفريقيا والشرق الأوسط، وظلت رمزًا للسيادة الوطنية وواجهة مشرّفة لاسم السودان في سماء العالم.
لقد أعادت الحرب، رغم مآسيها، تعريف كثير من المفاهيم، وكشفت بوضوح معادن الرجال، وعرّت الخونة والمتآمرين على وطنهم، في مقابل شعبٍ ازداد تمسكًا بأرضه ومؤسساته ورموزه الوطنية.

إن تدشين عودة خدمات سودانير من بورتسودان إلى الخرطوم يجب أن يكون بدايةً لنهضة شاملة في قطاع الطيران المدني، تستعيد معها الشركة الوطنية دورها الريادي، عبر خطط إصلاح حقيقية، وتحديث الأسطول، وربط تاريخٍ عريق بحاضرٍ طموح، ليحلّق السودان عاليًا في فضاءات العزة والشموخ والكبرياء.

هي رحلة من الشرق إلى القلب…
ومن التحدي إلى الأمل…
ومن الحرب إلى استعادة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى