
عمق المشهد
عصام حسن علي يكتب…
سودانير… عودة وطن
بعد ثلاث سنواتٍ ثقيلة من الحرب، والغياب، والصمت القسري الذي فُرض على سماء العاصمة، عاد صوت طائرة الخطوط الجوية السودانية وهي تهبط في مطار الخرطوم الدولي، حاملةً ركاباً مدنيين، ومعهم معنى أعمق من مجرد “ةوصول
إنها أول رحلة تصل إلى مطار الخرطوم بعد حربٍ أشعلتها مليشيا الجنجويد، حرب حاولت أن تسرق من المدينة نبضها، ومن الدولة رمز سيادتها، ومن المواطن إحساسه بالأمان. لكن الخرطوم، كعادتها، لا تسقط في الذاكرة ولا تُمحى من الجغرافيا.
وصول الرحلة الأولى للخطوط الجوية السودانية «سودانير» لحظة سيادية بامتياز عبرت عن كل سوداني اصيل عودة الناقل الوطني إلى مطار العاصمة تعني أن الدولة ما زالت هنا، وأن مؤسساتها مهما نالت منها الحرب وكره الكارهون قادرة على النهوض و استعادة دورها الطبيعي والطليعي في خدمة شعبها وربط أرضه بسمائه.
هذه الرحلة تمثل عودة الأمل والروح، وعودة الإحساس بالأمان الذي لم يأتِ من فراغ، بل كُتب بدماء وتضحيات أبناء القوات المسلحة والقوات المساندة لها بكل مسمياتها. أولئك الذين وقفوا في وجه الفوضى، ودفعوا الثمن غالياً حتى تعود الحياة خطوةً خطوة، ومعلماً بعد معلم، ومرفقاً بعد آخر.
مطار الخرطوم بوابة السودان الجوية ومدخله لعاصمة اللاءات الثلاث فُتح بإرادة وطنية صلبة، وبمعادلة واضحة هي لا أمن بلا تضحيات، ولا استقرار بلا حماية، ولا طيران مدني بلا دولة حاضرة وقادرة
إن عودة الطيران المدني إلى العاصمة هي رسالة للداخل قبل الخارج السودان يتعافى، والخرطوم تعود مرة أخرى كسابق عهدها، والدولة رغم الجراح تستعيد مفاصلها الحيوية. وهي أيضاً رسالة وفاء لأولئك الذين حموا الأرض والعرض ساحو برا وبحرا وجوا حتى عادت السماء اليوم لتشهد على صمودهم.
وصول الناقل الوطني خطوة أولى في مسار طويل لإعادة الإعمار، واستعادة الثقة، وترميم ما كسرته الحرب خطوة كافية لتقول إن السودان لم يُهزم، وإن الخرطوم ما زالت قادرة على استقبال الحياة… من بوابة المطار وعبر الطائر الميمون.
تحية حب لكل من أسهم في عودة الخرطوم.
عاش السودان عاشت القوات المسلحة السودانية



