
مجدي الروبي يكتب
هبوط تاريخي لسودانير:
السماء تفتح أبواب الأمل من جديد
في الأول من فبراير 2026م، شهد مطار الخرطوم الدولي حدثًا تاريخيًا ومؤثرًا على الصعيد الوطني، وهو هبوط أول رحلة تجارية لخطوط سودانير بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات كاملة نتيجة الحرب التي اندلعت في البلاد اثر تمرد مليشيا الدعم السريع الارهابية منذ أبريل 2023م، مما دمر الحركة الجوية في العاصمة وعرّض البنية التحتية للمطار لأضرار جسيمة.
الرحلة التاريخية:
في صباح الأحد 1 فبراير 2026م، لامست عجلات طائرة سودانير المدرج الرئيسي لمطار الخرطوم الدولي، قادمة من مطار بورتسودان، في خطوة اعتُبرت رمزًا لاستعادة الحركة الجوية إلى العاصمة بعد ثلاث سنوات من العزلة الجوية.
هذه الرحلة تعد الأولى من نوعها منذ توقف الرحلات بسبب الحرب، حيث كانت آخر رحلة لسودانير أقلعت من الخرطوم في 15 أبريل 2023م متجهة إلى جدة قبل اندلاع القتال.
وفي خطوة وُصفت بأنها إنسانية ووطنية، أعلنت سودانير عن خفض سعر تذكرة الرحلة إلى خمسين دولارًا فقط، أي ما يعادل نحو 200 ألف جنيه سوداني، وذلك في إطار تشجيع المواطنين على العودة إلى العاصمة واستئناف حياتهم الطبيعية.
وقد اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تحمل بُعدًا رمزيًا يتجاوز الجانب التجاري، إذ تعكس التزام سودانير بدورها الوطني في هذه المرحلة المفصلية، وسعيها للمساهمة في إعادة ربط السودانيين بوطنهم، وتخفيف أعباء السفر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وتاكيدا لشعار الناقل الوطني.
ومنذ أبريل 2023م، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، ما أدى إلى إغلاق مطار الخرطوم الدولي وتعطيل الحركة الجوية نتيجة القتال وعمليات الصيانة المعقدة لمرافق المطار.
خلال هذه الفترة، تغيرت العاصمة مؤقتًا إلى بورتسودان كقاعدة للحكومة وسط تراجع الحركة المدنية والبنية التحتية.
وتُعد الخطوط الجوية السودانية (سودانير) واحدة من أقدم شركات الطيران في إفريقيا والعالم العربي:
تأسست عام 1946م وبدأت تشغيل رحلاتها عام 1947م، مما يجعلها من بين أولى شركات الطيران القارية.
خلال تاريخها الطويل، ساهمت سودانير في ربط السودان داخليًا وإقليميًا وعالميًا، وكان لها دور بارز في نقل الركاب والبضائع وربط الخرطوم بالعواصم العربية والأفريقية.
مرت الشركة بتحديات عديدة على مر العقود، منها العقوبات الدولية والحظر الأوروبي ونقص الصيانة، لكنها ظلت رمزًا وطنيًا للسفر الجوي.
تفاعل السودانيين مع الحدث
ردود الفعل بين السودانيين كانت مزيجًا من الفخر والأمل والتفاؤل:
يعتبر كثير من السودانيين هبوط الطائرة إشارة قوية إلى أن العاصمة أصبحت أكثر أمانًا بعد سنوات من العزلة والقتال، ما يعزز الثقة بعودة الحياة الطبيعية.
تداول المواطنون صورًا وتعليقات عبر منصات التواصل، مؤكدين أن عود الرحلات خطوة مهمة في إعادة بناء الثقة بين السودانيين ودعوة للعائدين من الخارج لاستئناف حياتهم في السودان.
البعض رأى في هذا الحدث رمزًا لوحدة وطنية واستعادة الروابط الاجتماعية والاقتصادية بعد سنوات من الانقطاع والمعاناة.
هبوط أول رحلة لسودانير في الخرطوم بعد توقف ثلاث سنوات ليس مجرد حدث جوي، بل رسالة أمل وتجديد للسودانيين بأن الخرطوم تستعيد نبضها وأن البلاد في طريقها نحو التعافي التدريجي. هذا الحدث يمثل بداية جديدة لاستعادة الروابط الوطنية والأمل في مستقبل أكثر إشراقًا



