مقالات الرأي
أخر الأخبار

هبوط سودانير، إرتفاع سيادة وسقوط المليشيا بقلم د. إسماعيل الحكيم

*هبوط سودانير، إرتفاع سيادة وسقوط المليشيا بقلم د. إسماعيل الحكيم.*
Elhakeem.1973@gmail.com
إن هبوط طائرة سودانير على مدرج مطار الخرطوم ما ما كان له أن يكون حدثًا فنيًا في قطاع الطيران، ولا إجراءً إداريًا لاستئناف رحلات متوقفة، بل هو فعل سيادي كامل الدلالة، ورسالة سياسية مباشرة، وإعلان عملي عن فشل مشروع المليشيا المتمردة ومن يقفون خلفها في الداخل والخارج.
بعد ثلاث سنوات عجاف شِداد من حربٍ شنتها مليشيا الدعم السريع على الدولة السودانية، مستهدفةً مؤسساتها ورموزها وبنيتها السيادية، يأتي هذا الحدث ليؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن مشروع تفكيك السودان، وتحويله إلى كيان هش تُدار أجواؤه وأرضه بسلطات الأمر الواقع، قد انهار. فالسماء التي حاولت المليشيا تحويلها إلى فراغ سيادي، عادت اليوم لتُدار باسم الدولة، وتُرفع فيها راية الوطن، وتُستعاد عبرها هيبة القرار الوطني.
إن عودة سودانير إلى مطار الخرطوم هي استعادة لحق سيادي أصيل، لا منّة فيه لأحد، ولا وساطة فيه لقوى خارجية، ولا تفاوض حوله مع مليشيا مسلحة لا شرعية لها. وهي رسالة واضحة بأن الدولة السودانية، ممثلة في مؤسساتها الشرعية، ماضية في بسط سلطتها على الأرض والجو، ورافضة لأي صيغ تساوي بينها وبين جماعات التمرد أو وكلاء الفوضى.
لقد راهنت المليشيا، مدعومة بشبكات إقليمية ودولية معروفة، على كسر الرموز قبل كسر الجبهات، وعلى تعطيل الناقل الوطني باعتباره أحد أعمدة السيادة والاعتراف الدولي. غير أن هذا الرهان سقط على مدرج مطار الخرطوم يوم أمس غرة فبراير.. حيث تهاوت أوهام “الدولة البديلة” و”السلطة الموازية”، وتأكد أن السودان لا يُحكم بالعملاء، ولا يُدار بالارتزاق، ولا يُختطف عبر الفوضى.
إن هذا الهبوط ليس مشهدًا عاطفيًا يُستدعى للحنين، إنما مؤشر قيمي على انتقال الدولة من مرحلة الصمود والدفاع إلى مرحلة استعادة الفعل وبناء الاستقرار. وهو تأكيد على أن المعركة التي خاضها الشعب السوداني لم تكن معركة بقاء فحسب، بل معركة كرامة وسيادة وقرار مستقل.
وعليه، فإن ما بعد عودة سودانير ليس كما قبلها. فهي ليست نهاية الطريق، بل بدايته. وليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في مسار استعادة الدولة لمؤسساتها، وتفكيك مشروع المليشيا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
وهي في الوقت ذاته رسالة طمأنة للمواطنين الذين ذاقوا مرارة النزوح والتشريد، بأن الوطن يعود إليهم، لا بوعدٍ مؤجل، بل بخطوات عملية على الأرض.
لقد هبطت طائرة سودانير،
لكن الذي ارتفع حقًا هو السودان:
دولةً ذات سيادة،
ومؤسساتٍ شرعية،
وشعبًا قرر أن لا مستقبل فيه للمليشيا، ولا مكان فيه للخونة، ولا شرعية إلا للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى