في رحاب مسجد الفكي شمس الدين: حلفاية الملوك تتنسم عبير النصف من شعبان كتب.. عبد الكريم ابراهيم

في رحاب مسجد الفكي شمس الدين: حلفاية الملوك تتنسم عبير النصف من شعبان
كتب : عبد الكريم ابراهيم
تطل علينا في كل عام ليلة النصف من شعبان، حاملةً معها بشائر الخير والرحمة، فهي الليلة التي تسبق شهر رمضان المبارك، وفيها تُرفع الأعمال، وتتنزل الرحمات. ولأنها ليلة تعظيم وإجلال، درجت الأمة الإسلامية على إحيائها بالذكر والدعاء، فهي “ليلة البراءة” والفرصة الذهبية لتنقية القلوب قبل الدخول في شهر الصيام.
وفي قلب حلفاية الملوك، وبمسجدها العتيق “مسجد الفكي شمس الدين”، تجسدت أبهى صور الاحتفاء بهذه الليلة المباركة. هذا المسجد الذي لم يكن يوماً مجرد جدران، بل هو منارة علمٍ وتقوى، وظل لعقودٍ طويلاً يجمع القلوب ويوحد الصفوف في تظاهرة إيمانية فريدة و
لوحة اجتماعية وزخم إيماني وقد شهدت الاحتفالية هذا العام حضوراً زاهياً يليق بمكانة المناسبة، حيث توافد الشيوخ والعلماء وأئمة المساجد، وجمع غفير من المصلين الذين ضاقت بهم ساحات المسجد، في لوحة تعكس تمسك أهل الحلفاية بهويتهم الروحية وجذورهم الدينية الراسخة.
وتحت رعاية كريمة من الخليفة أيوب عبد الله حمد، وبجهود مخلصة من الأخوة عبد العال السر عبد العال البرديسي (جدو)، ومحمد ادريس دوليب (بندق)، وكوكبة من الرجال والنساء الذين يعملون خلف الكواليس بدافع الحب والخدمة واكبساب الأجر والثواب وكذلك ازدانت الليلة بفيض من الدروس و العلم والمديح:
فضيلة مولانا محمد إبراهيم محمد خوجلي: الذي قدم محاضرة ضافية استعرض فيها المعاني العميقة لليلة النصف، مؤكداً أنها قنطرة عبور نحو رمضان، ومشدداً على قيم التسامح والعفو. بالآضافة الي فضيلة الأستاذ مولانا ناصر الشيخ إدريس: الذي أثرى الجمع بحديثه الطيب، وحث المصلين على اغتنام هذه النفحات الربانية لإصلاح ذات البين.
ولم تخلُ الليلة من عبير المديح؛ حيث ألهب الشيخ سيف الدين محمد مصطفى (ود الست) حماس الحاضرين بقصائد نبوية وابتهالات روحية شنفت الآذان، تلاها قراءة دعاء ليلة النصف في أجواء من الخشوع التام.
وفي لفتة وفاءٍ بارّة، أقام المسجد تلاوة ودعاء ختم القرآن الكريم على روح الفقيد محمد حسن محمد خوجلي، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.
إن احتفاء مسجد الفكي شمس الدين بهذه الليلة هو تجديد للعهد مع الله وحب رسوله الكريم سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وتأكيد على أن التمسك بكتاب الله وسنة رسوله و الارتباط بالعلم والعلماء والموروث الصالح هو صمام الأمان لمجتمعنا. فجزى الله خيراً كل من شيد وحضر وأعد واكرم وبلغنا الله وإياكم رمضان ونحن في أتم الصحة والأمان والوئام.



