
“فقه المليارات.. ونظرية الخيار ،،
كتب : عبد الكريم ابراهيم
حالة من الإحباط والقهر صغت بها هذه الكلمات بعد ان اتصل علي في الخاص عدد من الأصدقاء و الزملاء يشكون لطوب الأرض حالهم؛ فالفجوة بين “نثريات المليارات” وبين “فتات المعاشات” ليست مجرد سوء إدارة، بل هي مفارقة تراجيدية تستحق تسليط الضوء عليها :
“فقه المليارات.. ونظرية الخيار والفقوس”
يقولون إن الحرب “تساوي” بين الناس، لكن يبدو أن هناك “رادارات” وظيفية لا ترى إلا من بعض من سكنوا بورتسودان!
تحية خاصة للمختصين الذين اجتهدوا في هندسة (نثريات المليارات) مبروك لموظف الدرجة الثالثة الـ 36 مليار بالقديم ، ومبروك للدرجة السابعة الـ 17 مليار التي نزلت برداً وسلاماً في الحسابات.. “وربنا يزيد ويبارك” ومبروووك لبقية الدرجات اترك لكم تقديرها.
لكن، دعونا نسأل من باب الفضول الساخر:
هل هذه المليارات “بدل نزوح” أم “بدل رفاهية”؟
وكيف تم حساب “زيادة الالتحاق بالخرطوم” بعد نقل الوزارات؟ هل هي مكافأة على العودة للمنازل التي دمرتها الحرب، بينما البقية عادوا بـ (حسرتهم)؟
المشهد الآخر الذي لا تراه ميزانيتكم:
خلف هذه المليارات، هناك “معاشي” خدم الدولة لـ 35 عاماً وأكثر، عاصر فيها بناء المؤسسات، واليوم استحقاقه المعاشي لا يتجاوز الـ 2 مليار! (أقل من قيمة وجبات أسبوع لموظف “الدرجة الثالثة” المحظوظ).
رسالة للمسؤولين:
بينما يصرخ البعض “هل من مزيد”، هناك عمال وموظفون ومعاشيون سرقت الحرب بيوتهم، وهدمت الدانات سقف أحلامهم، ونزحوا بأسرهم لا يملكون إلا “حسبنا الله ونعم الوكيل”. هؤلاء لم يختاروا “الاستبعاد”، بل أنتم من اخترتم “الكيل بمكيالين”.
تذكروا:
المال مال الشعب، والوجع وجع الجميع، والظلم ظلمات يوم القيامة. المعاناة ليست حكراً على من تنقلوا بين المكاتب المكيفة في بورتسودان والخرطوم، المعاناة في مراكز النزوح والعودة وفي بيوت المعاشيين الذين يواجهون الموت بصمت.
اللهم انا نسألك العدل والإنصاف ونسألك حسن الخاتمة و ان ترفع الظلم عن المظلومين وان تجعل كيد الظالمين في نحورهم.



