في بلدٍ تتعثر فيه العدالة كلما اقتربت من أصحاب النفوذ، تفجّرت إلى السطح قضية “الألف متر” كجرحٍ جديد في جسد الثقة العامة، وكسؤالٍ ثقيلٍ يبحث عن إجابة: هل تُدار أراضي الدولة بالقانون… أم بالمكاتيب؟ حياة حمد اليونسابي

في بلدٍ تتعثر فيه العدالة كلما اقتربت من أصحاب النفوذ، تفجّرت إلى السطح قضية “الألف متر” كجرحٍ جديد في جسد الثقة العامة، وكسؤالٍ ثقيلٍ يبحث عن إجابة:
هل تُدار أراضي الدولة بالقانون… أم بالمكاتيب؟
بورتسودان/ حياة حمد اليونسابي
الشارع يتداول حديثًا واسعًا عن إجراءات استثنائية قيل إنها اتُّخذت لتجاوز نظام الأراضي المعمول به، وعن قطعة أرض فُصلت لموظفٍ في ظروف وُصفت بأنها خارج المسار الإداري الطبيعي، في وقتٍ يعجز فيه آلاف المواطنين عن نيل حقهم المشروع في السكن.
القضية التي ارتبط اسم عضو مجلس السيادة سلمى عبدالجبار بها في أحاديث الرأي العام، لا تحتاج إلى إنكارٍ ولا تبريرٍ، بقدر ما تحتاج إلى كشفٍ شفافٍ للوقائع:
من أصدر القرار؟
وبأي صفة؟
وهل التزم بإجراءات التخطيط والقانون؟
أم أن النفوذ فتح بابًا لا يفتحه القانون؟
ليست المشكلة في “الألف متر” كمساحة، بل في الألف علامة استفهام التي أحاطت بها.
فالدولة التي تحترم نفسها لا تفصل الأرض بالهواتف، ولا تُجزِّئ القوانين حسب الأشخاص، ولا تمنح الامتيازات في زمن الضيق العام.
إن أخطر ما في هذه القضية ليس الاتهام، بل الصمت.
وأخطر من الصمت أن تتحول المناصب السيادية إلى مظلات تحمي الإجراءات الملتوية من نور المساءلة.
الواجب اليوم ليس إطلاق الأحكام، بل فتح الملفات.
والواجب ليس حماية الأسماء، بل حماية القانون.
فإن ثبتت سلامة الإجراءات، كان ذلك براءة موثقة.
وإن ثبت العكس، فالمحاسبة واجبة مهما علا المقام.
قضية “الألف متر” ليست قضية أرض…
بل قضية دولة:
هل تُدار بالمؤسسات أم بالأشخاص؟
وبالقانون أم بالعلاقات؟



