مقالات الرأي
أخر الأخبار

الخنساء مجدي* *صمود بين سرديات خالد سلك و وهم العودة*

*الخنساء مجدي*

*صمود بين سرديات خالد سلك و وهم العودة*

في السياسة قد يختلف الناس حول البرامج والخيارات لكن أخطر ما يمكن أن يفعله سياسي أو بالأصح ( ناشط سياسي) هو أن ينقل معركته إلى الخارج وأن يحول خلافه مع خصومه إلى دعوة مفتوحة على مصراعيها للتدخل الأجنبي هنا لا تعود القضية صراع سياسي بل تصبح مغامرة بمصير وطن كامل

خلال الأسابيع الأخيرة تصاعد خطاب تحالف صمود في اتجاه لافت يقوم على ربط المشهد السوداني بمحاور إقليمية مشتعلة والإيحاء بأن الدولة السودانية واقعة ضمن “معسكر” يهدد الغرب عبر مزاعم الارتباط بـ إيران أو بحركة حما.س خصوصاً ما قاله “خالد سلك” في سياق تداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023م و ما نشره *اليهودي إيدي كوهين مستندا علي حساب خالد سلك على السوشيال ميديا*

هذا الخطاب لا يقف عند حدود النقد السياسي بل يتجاوزها إلى رسم صورة تُغري القوى الدولية بالتعامل مع السودان بوصفه ملف أمني

في البداية تمحور خطاب بعض قادة “صمود” حول شعارات حماية المدنيين وفتح ممرات الإغاثة لكن مع تراجع وقع هذه الحجج برز مسار آخر أكثر حدة وهو تدويل الأزمة عبر اتهامات كبرى تتصل بالإرهاب وبناء سردية تُقحم السودان في صراع المحاور الإقليمي

التحول هنا ليس لغوياً فحسب بل استراتيجياً فحين يُرسم السودان كجزء من محور “مهدد” فان الرسالة المبطنة للغرب واضحة
“هذا بلد يحتاج إلى احتواء أو ردع أو حتى عقاب” والسؤال هنا من المستفيد من تصدير هذه
الصورة؟

*و بين سرديات سلك الواهمة*

لا يمكن تجاهل الحضور الكثيف للإمارات في سياق الجدل السوداني سواء كان عبر تقارير المنظمات الدولية أو على راض الواقع بدعم المليشيا أو عبر شبكات سياسية وإعلامية مؤثرة في العواصم الغربية

و مع ذلك اختارت ” صمود” أن تضع بيضها كله في سلة الرهان الخارجي حتى لو كان الثمن تصعيدًا دولياً ضد الدولة نفسها

المفارقة أن هذا الرهان يأتي في لحظة إقليمية شديدة التوتر بعد حرب غزة وما تبعها من استقطاب حاد وحرب إسرائيل على ايران
إدخال السودان في هذا المشهد المشتعل يعني تعريضه لارتدادات لا يمكن التكهن بسقفها.

أخطر ما في خطاب ” سلك” الأخير ليس الاتهام بحد ذاته بل ما يستبطنه من دعوة لمعاقبة بلد بأكمله
التجارب القريبة و الحالية في المنطقة تُظهر أن اقحام البلادان في مثل هذه الطراعات

لا تُصيب “النخب” بقدر ما تُثقل كاهل الشعوب فهل يصبح ملايين السودانيين رهائن معركة سرديات صمود الواهمة ؟

ثمّة فارق أخلاقي بين معارضة حكومة وبين شيطنة دولة بين نقد مؤسسة وبين الطعن في شرعية وطن

حين يختلط الأمران يصبح الخطاب نفسه وقود لأزمات أكبر

فالسودان يقف في قلب توازنات إقليمية دقيقة وأي محاولة لدفعه قسراً إلى أحد المعسكرين عبر اتهامات غير واقعية قد تفتح الباب أمام تدخلات لا يمكن ضبط إيقاعها من يلعب بهذه الورقة يفترض ضمناً أن الخارج سيخوض معركته بالنيابة عنه وأن كلفة المغامرة ستقع على غيره

لكن التاريخ القريب يقول شياً آخر دول الغرب تتحرك وفق مصالحها لا وفق عواطف حلفائها ومن يراهن على الخارج ضد وطنه قد يجد نفسه أول الخاسرين حين تتغير الأولويات

يبقى السؤال الذي يتردد في الشارع السوداني: هل الخلاف السياسي يبرر جر البلاد إلى عاصفة إقليمية؟ وهل يحق لتحالف “صمود” مهما اشتدت خصومته أن تقدم الوطن ملفاً أمنياً على طاولة الصراعات الدولية؟

المغامرة بمصير وطن تحت لافتة تسجيل النقاط السياسية قد تُدخل الجميع في نفق لا رابح فيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى