دلالة المصطلح وقيع الله حمودة شطة لماذا لا نناصر إيران المعتدي عليها؟.

دلالة المصطلح
وقيع الله حمودة شطة
لماذا لا نناصر إيران المعتدي عليها؟.
تتعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا هو اسمها المعترف به في الأمم المتحدة ضمن ١٩٥ دولة تشكل منظومة الأمم المتحدة، التي مقرها في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.. حيث تتعرض إيران لعدوان بدأ ثنائيا من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وبعد عدوان اليوم الأول على إيران الذي أغتال داخل الأراضي الإيرانية، ذات السيادة والحصانة الدولية بعضويتها في الأمم المتحدة- رأس النظام السياسي والمرشد الأعلي للثورة الإيرانية المرجع علي خامنئي وأربعين آخرين من قادة الدولة من الصف الأول في إيران، منهم قائد الحرس الثوري، ووزير الدفاع، وقائد فيلق القدس، والأمين العام للمجلس الأعلي للأمن القومي، وقادة كبار بارزين في دولة إيران.
إذا طرحنا سؤالا جوهريا عن ما هي أسباب ودوافع العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نجد، أن الهدف الأول أعلنه قادة العدوان في الدول المهاجمة نفسها، وهو تغيير النظام السياسي في إيران، وهذا الهدف يخالف مواثيق الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والميثاق العالمي لحقوق الإنسان، حيث تمنع هذه المواثيق والقوانين الدولية، التدخل في شؤون الدول ذات السيادة والحصانة الدولية، وعدم انتهاك خصوصيات الشعوب في القيم الحضارية والعقائد ، ومعلوم، أن النظام السياسي القائم الآن في إيران نظام ديمقراطي منتخب بإنتخابات رسمية شهد عليها العالم كله، ما يعني أن النظام شرعيا حتى داخل إيران.
السؤال الثاني لماذا تظل أمريكا، وهي عضو مجلس الأمن الدولي الدائم، وهي مقر هيئة الأمم المتحدة، هي من تقود العدوان على دول العالم ، وتتحالف معها دائما ذيلتاها المملكة المتحدة وفرنسا وكلاهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولى المسؤول افتراضا، إن لم يكن واقعا عن السلم والأمن العالمي، وإنفاذ بنود القانوني الدولي؟. وتأتي كذلك مناصرة ألمانيا، وهي دولة متقدمة ودول أخري كلها في حلف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد دولة إيران والشعب الإيراني!
إن الإجابة عن هذا السؤال، هي أن كل هذا الدول الكبري المذكورة لم تتحالف ضد إيران، لإنقاذ وتطبيق مطلوبات القانوني الدولي، ومواثيق الأمم المتحدة، وإنما تحالفت في عدوانها هذا على دولة مظلومة، من أجل تحقيق مصالحها الخاصة، في عدوان سافر، وحرب متطورة طاحنة، تنشر الفوضي في العالم، وتقوض النظم الدستورية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتخل بنظام السلامة والسلم والأمن الدولي، وتأصل لخرق دائم للقانون الدولي، وتنشر الإرهاب في العالم، وتنتهك حقوق المدنيين، وحقوق الإنسان بصورة عامة في العالم، ومن العجب أن هذه الدول الكبرى تدعي الديمقراطية، ورعاية حقوق الإنسان، وبناء نظام عالمي تشاركي متعاون ومتعايش ومتواصل، يحترم سيادة الأقطار والشعوب!
لقد سقطت هذه الدول أخلاقيا كأنظمة سياسية ودستورية وتشريعية، وسقطت معها وداخلها مؤسساتها العدلية والقانونية والتشريعية والرقابية، ومنظماتها المدعية رعاية حقوق الإنسان والمدنيين حول العالم التي لم يأت منها رد فعل إيجابي إزاءهذه الحرب المجنو على دولة إيران.
إن السماح لأمريكا وإسرائيل بالتواطؤ والصمت والعجز من وجهة نظر أخلاقية وإنسانية وقانونية، هما وحلفائهما بالعدوان على إيران، هذا يعني سقوط أخلاقي للقيم الحضارية والثقافية والعقدية للشعوب والأمم، والحضارات الإنسانية في العالم.
بهذا الاستنتاج نصل،أن العدوان على إيران عدوان مخالف لمباديء وأسس ودساتير وقوانين ولوائح وملحقات عصبة وهيئة الأمم المتحدة، ومخالف لمعايير القيم الأخلاقية والإنسانية، ويعد تسلطا وعدوانا وجريمة كاملة الأركان بتعمد وترصد وسبق إصرار، باستخدام قوة الظلم لا قوة العدالة والقانون والأخلاق والمنطق والموضوعية.
قد يسألني سائل في العالم الإسلامي والعربي من أهل السنة، كيف تبرر مناصرتك لإيران، وأنت مسلم من أهل السنة والجماعة، وإن إيران دولة شيعية أثناء عشر تصدر إليناالثورة ؟ جوابي أن الإسلام يرفض ويمنع الظلم، حتى عن الكافر والمشرك والمنافق الخارج عن الملة، دع عنك المسلم العاصي، أو الجاهل، أو الضال، ولذلك دعوتنا لمناصرة إيران لا ينطلق من مبدأ الولاء والبراء، نعم هذا هو الباب الأكبر، الذي يوجب المناصرة والنصرة والجهاد عند المسلم، لكن تنطلق دعوتنا لمناصرة إيران ضد عدوان جماعي غاشم معتدي من مبدأ منع الظلم المطلق في العالم، وبين أبناء آدم والبشرية والإنسانية كلها حول العالم، لأن إيران الآن معتدي عليها، بصورة واضحة ومكشوفة للعالم كله بدعوى تغيير نظامها السياسي من قبل الجاني وفرض نظام يطلب منه أن يكون عميلا في المنطقة، وبالفعل نفذ الهدف وقتل أربعون من قيادة الصف الأول في الدولة الإيرانية بتعدي واضح ومعلن!.
السؤال الثالث لأحرار العالم، ودعاة العدالة والقانون الدولي والإنساني، والقيم والأخلاق والضمير الإنساني، والمشاعر الآدمية، هل إيران في حالة الحرب هذه، هي من هاجمت أم هجم عليها في عقر دارها وداخل أراضيها وسيادتها؟ الجواب بإجماع العالم كله، أن أمريكا وإسرائيل، هما من بادرا بمهاجمة وضرب إيران داخل أراضيها! إذا بناء على ذلك، فإن، إيران معتدي عليها ولها حق الدفاع عن نفسها بصد العدوان، وحماية أرضها وشعبها ونظامها السياسي وسيادتها، بل يتوجب على العالم الحر المنصف العادل، أن يناصر المعتدي عليه المظلوم المقهور لا الظالم المعتدي القاهر.
قد يسأل سائل رابع ما هو الموقف الصواب لدي الشعوب الإسلامية والعربية وفي الشرق الأوسط من مهاجمة إيران دول المنطقة والخليج كما جرى للإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن وسلطنة عمان والسعودية؟
الجواب نحن لن نؤيد إيران في ضرب أراضي وشعوب هذا المنطقة، لكن العدالة تقتضي أن نفهم إن إيران إنما ضربت مصالح دول العدوان ، وقواعدها العسكرية، التي منها هاجمت أمريكا وإسرائيل إيران، ومن حق إيران أن تدافع عن نفسها بضرب وتدمير مصدر العدوان عليها، بل من حق الشعب الإيراني أن يعقد العزم على ملاحقة ومطاردة ترامب ونتيناهو لقتلهما كما قتلا المرشد علي خامنئي، ولذلك لابد من التفريق بين ضرب مصالح وقواعد الأمريكان وإسرائيل في المنطقة وانتهاك سيادة دول جوار إيران، وأن الشعوب في المنطقة العربية والإسلامية، لتدرك أخطاء قادة الأنظمة السياسية، التي رهنت إرادتها السياسية والاقتصادية لأمريكا وربيبتها في الشرق الأوسط، وإن أمريكا لا تدفع ثمن ما يهدي إليها، هكذا قال وزير خارجيتها الأسبق (كيسنجر).
إن المبدأ الأخلاقي والإنساني السوي يدعونا أن نناصر إيران المعتدي عليها ظلما في عقر دارها من قبل نظام عالمي إرهابي متطرف سقطت في منظومته الأخلاق والقيم،وهو أمر ظل يؤكده الرئيس الأمريكي ترامب الرجل غير المهذب، الذي سقط إلى درك البهيمية، عندما قال ليس في العالم والسياسة أخلاق، وقال لو كان توجد أخلاق لم صرت أنا رئيسا لأكبر دولة في العالم، وأنا أكبر تاجر مخدرات في العالم، ونضيف على قوله وفاسد ومجرم وإرهابي وظالم، لا يتعامل إلا بلغة الحيوانات والحشرات.
إن اشتعال الحرب والدمار والخراب في قلب العالم الإسلامي والعربي والمحيط الأفريقي والخليجي والشرق الأوسط ليس من مصلحة شعوب هذه المناطق، وليس من خيار إلا الانتفاضة في وجه الأمريكان وعملائهم.
إذا أرادت إيران التي أثبت للعالم أنها قوة عظمي الإنتصار في هذه الحرب، عليها أن تستمر في ضربها لعمق إسرائيل وكل مرافق دولة الصهاينة والقضاء على محمد بن زايد العميل الصهيوني مهندس الفتنة وراعي خطة التوسع اليهودي في المنطقة، فهو الآن عدو إيران والسودان واليمن والصومال وحزب الله والحوثيين واريتريا ومصر لو تعلم مصر والسعودية وتركيا ولو بعد حين.