مقالات الرأي
أخر الأخبار

حين تنشغل “دويلة الشر”.. هل حان وقت الحسم في السودان؟ بقلم :إدريس هشابه

حين تنشغل “دويلة الشر”.. هل حان وقت الحسم في السودان؟

بقلم :إدريس هشابه

في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، تبدو بعض اللحظات وكأنها تُكتب لتكون فاصلة في مسار الدول والحروب. وما نشهده اليوم من انشغال بعض الأطراف الداعمة لمليشيا الدعم السريع في السودان بأزماتها الخاصة، يفتح – من منظور استراتيجي – نافذة نادرة قد لا تتكرر لحسم المعركة على الأرض وإنهاء حالة الاستنزاف التي أثقلت كاهل البلاد.
رغم حالة التعتيم الإعلامي الصارم، والسياسات التي تقوم على حجب المعلومات وتكميم الأفواه، تتسرب روايات متطابقة من شهود عيان عن أوضاع مضطربة، وخسائر متراكمة، وحالة من القلق والخوف تعم الأجانب المقيمين بالامارات . الحديث عن صعوبات مغادرة البلاد، وارتفاع تكاليف السفر بصورة غير مسبوقة، إلى جانب فترات الانتظار الطويلة، كلها مؤشرات على واقع مأزوم يتجاوز ما يُعلن رسمياً.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذا الانشغال قد أوقف محاولات التدخل في الشأن السوداني، أو دعم المليشيات التي أطالت أمد الحرب وعمّقت معاناة المواطنين. بل على العكس، قد تسعى هذه الأطراف – في لحظة ارتباكها – إلى تحقيق مكاسب سريعة تعوض بها خسائرها، عبر الدفع نحو فتح جبهات جديدة أو محاولة إعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم مصالحها.
لكن القراءة العميقة للمشهد تقول إن موازين القوى لا تُبنى فقط على الدعم الخارجي، بل على الإرادة الداخلية والقدرة على استثمار اللحظة. وهنا تحديداً تكمن الفرصة: أن تتحرك القوى الوطنية بوعي واستراتيجية واضحة، نحو استعادة زمام المبادرة، وتحرير المناطق التي ما زالت ترزح تحت سيطرة المليشيات، خاصة في إقليم كردفان، وصولاً إلى النقاط الحيوية التي تمثل مفاتيح السيطرة الميدانية.
إن أي تأخير في استثمار هذه اللحظة قد يمنح خصوم الدولة فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم، واستعادة توازنهم، بل وربما فرض واقع جديد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر. لذلك، فإن المرحلة الراهنة تتطلب حسمًا، لا ترددًا؛ وقرارات ميدانية، لا نقاشات مؤجلة.
ليست الدعوة هنا لإقصاء السياسة، ولكن لإدراك أن السياسة بلا أرضٍ ثابتة تتحرك عليها، تظل مجرد شعارات. فالحسم العسكري – حين يكون ضرورة – يصبح مدخلاً لإعادة بناء الدولة، وتهيئة المناخ لحوار حقيقي قائم على موازين قوى عادلة، لا على فوضى السلاح.
قد تختلف التقديرات، وتتباين وجهات النظر، لكن ما لا خلاف عليه أن السودان يقف اليوم على مفترق طرق حاسم. إما أن تُستثمر اللحظة بكل ما تحمله من تعقيدات وفرص، أو أن تُترك لتضيع، فنجد أنفسنا أمام دورة جديدة من الصراع، أكثر قسوة وأشد كلفة.
والتاريخ لا يرحم من يُهدر فرصه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى