
كتبت سهير محمد عوض
العالم الصامت وانعدام العدالة في قضية الأسرى
لقد شهد العالم مؤخرًا إجازة إسرائيل لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في وقتٍ ينشغل فيه العالم بصراعات أخرى، من بينها الحرب التي أشعلتها دولة الكيان والولايات المتحدة ضد إيران، كعادتهما سعيًا للسيطرة على الموارد، وعلى رأسها النفط.
تحاول إسرائيل من خلال هذا القرار أن تخدع مواطنيها، لعلها تجد تأييدًا داخليًا، خاصة وأن هذا القانون يأتي في سياق يعاقب كل من يمس أمنها أو يلحق بها الأذى، في عالمٍ لم يعد يعرف لغة العدالة.
إنه عالم مظلم، تتحكم فيه الدول العظمى بمصالحها على حساب الدول الأضعف، تلك التي تمثل لها موارد بمختلف أشكالها: بشرية، أو محروقات كالنفظ والغاز، أو معادن كالنحاس والذهب والفضة، وصولًا إلى اليورانيوم. هكذا يبدو العالم اليوم، في ظل غياب العدالة وقيم الإنسانية، التي طالما تغنّى بها، لكنها تقف عاجزة أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وانتهاك لحقوق المرأة والطفل، حيث يواجه هذا الشعب بصدوره العارية بطش إسرائيل، نيابة عن هذه الأمة.
ويبدو أن هذا القرار جاء أيضًا خوفًا من صفقات تُعقد بعد كل حرب تخوضها إسرائيل، كما جرت العادة، حيث تظل قضية الأسرى حاضرة في كل مرة. ومع ذلك، لا بد أن يكون في آخر النفق ضوء، وقد جاء هذا الضوء—في نظر البعض—من إيران، عبر تصريح أحد قادتها الذي هدد بأنه إذا تم إعدام الأسرى الفلسطينيين، فسيتم الرد بالمثل بإعدام أسرى أمريكيين. وقد أثلج هذا التصريح صدور البعض في ظل حالة الضعف التي يعيشها العرب والمسلمون.
ورغم الاختلاف العقدي، إلا أن هناك من يرى أن المصالح قد تفرض أحيانًا نوعًا من التقارب، كما يحدث في العلاقات مع روسيا والصين، بعيدًا عن مفاهيم الولاء والبراء، استنادًا إلى قوله تعالى بأن الله لا ينهى عن التعامل مع من لا يقاتلنا.
وفي خضم كل ذلك، يبقى الواقع مؤلمًا؛ فالأمة بأسرها تقف متفرجة، بينما يستمر الكيان في ممارسة مختلف أساليب العذاب، مضيفًا إليها قانون إعدام الأسرى، رغم أن القانون الدولي يكفل لهم الحماية، ويمنحهم قائمة كبيرة من الحقوق التي يجب على الدولة التي تعتقلهم الالتزام بها.
اللهم فك أسر المسجد الأقصى الذي يدافعون عنه، وفك أسرهم، وانصرهم على من عاداهم.
اليوم نكتب، وغدًا نُسأل.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يفك أسرهم، وينصرهم نصرًا عزيزًا.