مقالات الرأي
أخر الأخبار

دخول الطريق إلى طوكر… عودة الحياة إلى الجسد بقلم: محمود صالح عبد الله

دخول الطريق إلى طوكر… عودة الحياة إلى الجسد
بقلم: محمود صالح عبد الله
في خطوة وُصفت بأنها الأهم لدى أبناء منطقة طوكر، شهدت المنطقة تدشين طريق (سواكن – طوكر) بطول 17 كيلومترًا، في إنجاز يُعد من أبرز ما تحقق في تاريخها الحديث. وقد تم التدشين بحضور السيد وزير البنية التحتية والنقل الأستاذ سيف النصر التجاني، ووالي البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور، ومدير هيئة الموانئ البحرية الأستاذ جيلاني محمد جيلاني، إلى جانب مدير الصيانة بالهيئة القومية للطرق والجسور المهندس طارق أبو آمنة، ومدير قطاع البحر الأحمر بالهيئة المهندس محمد طاهر علي.
لقد كان يوم الرابع من أبريل يومًا تاريخيًا بحق، يُمثل فجرًا جديدًا وبدايةً لنهاية معاناة امتدت لأكثر من سبعة عشر عامًا، عانى خلالها إنسان طوكر من مشقة التنقل وصعوبة الوصول. وسيظل هذا اليوم محفورًا في وجدان وذاكرة كل سكان طوكر، بمختلف مكوناتهم القبلية والمجتمعية، بوصفه يومًا انتظره الجميع طويلًا.
ورغم الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد بسبب الحرب، فإن هذا المشروع يحمل أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، إذ يمثل شريان حياة حقيقي للمنطقة، وربطًا ضروريًا بينها وبين حاضرة الولاية بورتسودان.
وقد تشرفت، مثل غيري، بالمشاركة ضمن الوفد الإعلامي الذي حضر الفعالية، حيث كانت الزيارة ناجحة بكل المقاييس، وشهدت حضورًا رسميًا وشعبيًا كبيرًا، عكس حجم الفرح والاحتفاء بهذا الإنجاز. كما لاقت الخطوة ترحيبًا واسعًا من قيادات وأهالي طوكر، الذين عبّروا عن تقديرهم لجهود الهيئة القومية للطرق والجسور في دعم التنمية وتطبيع الحياة.
ولا يخفى على أحد أن طوكر تُعد من أهم المناطق الزراعية والإنتاجية في السودان، حيث ترفد ولاية البحر الأحمر والبلاد عمومًا بسلاسل الإمداد الغذائي من خضروات ومحاصيل وثروة حيوانية، إلى جانب منتجات أخرى مثل الفحم والخشب. كما أن لها تاريخًا زراعيًا عريقًا، إذ كانت من أخصب مناطق السودان، واشتهرت بإنتاج القطن قصير التيلة الذي كان يُصدر للخارج، وكانت تضم بورصة زراعية نشطة وخدمات متقدمة في زمن مضى.
لكن، ورغم هذا التاريخ الزاخر، عانت طوكر من إهمال كبير عبر الحكومات المتعاقبة، التي غابت عنها الرؤى التنموية الحقيقية، مما أدى إلى تراجع دورها الإنتاجي والخدمي. كما أسهمت مشكلات الري في تعطيل مشروع دلتا طوكر، الذي كان يمكن أن يحقق الاكتفاء الغذائي للولاية، بل ويساهم في التصدير وجلب العملة الصعبة.
ومع ذلك، فإن الأمل يتجدد اليوم، ونقول كما في المثل: “أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي”. فالمطلوب الآن هو استمرارية العمل بنفس الهمة والعزيمة، وألا تتوقف المشاريع أو تتعطل لأي سبب، لأن المواطن لا تقنعه الشعارات، بل الأفعال والإنجازات.
ونحن على ثقة بأن الهيئة القومية للطرق والجسور، بما لها من سجل حافل بالإنجازات، قادرة على المضي قدمًا في تنفيذ خططها، وفق رؤية مدروسة تحقق التنمية المتوازنة وتلبي تطلعات المواطنين. فالطريق ليس مجرد وسيلة عبور، بل هو شريان حياة، وتجسيد حقيقي لشعار: “أعطني طريقًا أعطك حياة وتنمية”.
لقد صبر أهل طوكر طويلًا، وحان الوقت ليجنوا ثمار صبرهم، برؤية هذا المشروع الحيوي مكتملًا على أرض الواقع، بما يسهم في ربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وإعادة طوكر إلى دائرة الإنتاج والازدهار.
فالطرق ليست مجرد إسفلت، بل هي بوابة كل نهضة، وأساس كل تنمية، وأمل متجدد لحياة كريمة يستحقها إنسان طوكر وجنوبها. والله غالب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى