د.غازي الهادي السيد من همس الواقع رسالة في بريد وزارة التربية والتعليم بولايةالجزيرة

د.غازي الهادي السيد
من همس الواقع
رسالة في بريد وزارة التربية والتعليم بولايةالجزيرة
من المؤسف والمؤلم أن يكون رد مدير عام التعليم بولاية الجزيرة الأستاذ عبدالله أبوالكرام لمنسوبيه من معلمي محلية الكاملين الذين طالبوه بحقوقهم في اللقاء الذي جمعهم به بقوله:إن كتائب البراؤون وقوات كيكل جاهزون لسد النقص إن تغيّب احد بسبب المطالبة بحقوقه حيث أبدوا استعدادهم لذلك،لقد أخطأت أخي الوزير في حق من تخاطب،وفي حق التعليم، وفي حق من ذكرت ممن سيحلون محل المعلم من المقاتلين،
إنه خطاب مستفز،فإن لغة التهديد ماعادت تجدي نفعاً،مع من في تلك المهنة التي صارت طاردة،بضعف راتبها الذي لايكفي ولا يفي متطلبات أسرة صغيرة لاسبوع،
يا قوم ردوا للمعلم حقه
حقآ في عنقكم وذماما
والله لا يهب النجاح لمواطن
تلقى المعلم في حماه مضاما،
فعندما ينحدر الخطاب الرسمي من القيم التربوية إلى منطق الترهيب والتهديد والتحذير،ماذا ننتظر غير الإنهيار المريع،
إن هذا الخطاب الذي شمل الوعيد والتهديد لمن يطالب بحقوقه،لايدل على أنه خارج من المسؤول الأول من التعليم بالولاية،ولايدل على أنه خارج من مسؤول بمؤسسة تربوية ناهيك من أنه من وزير،
فقد ظل معلم ولاية الجزيرة يتعرض لممارسات تمس كرامته،فهو ليست أداة يمكن أن يعمل تحت وطأة التهديد،فكيف يهدد من يطالب بحقوقه بإستبداله،أي منطق هذا الذي يمثل ازدراء للمعلم والتعليم ياسيادة الوزير!!!
فالتعليم لايُدار بلغة التهديد والقمع،فهو ليست وظيفة تؤدى؛بل رسالة قيم لايمكن أن يستبدل موظفها الذي اختصه الله لها بآخر،فهذه التصريحات التي أتت من قمةالهرم التعليمي تمثل انتقاصاً لحق المعلم،أما كان من الأجدى أن تطمئن المعلمين بالوقوف معهم في ارجاع حقوقهم،إن لم يكن ذلك من صميم عملك، وأن تجبر بخاطر هذا المعلم الذي صار أضعف فئات المجتمع،ولو أن توعدهم بالسعي مع ممثلي المعلمين لإرجاعها ،فكل راعٍ مسؤول عن رعيته،فمثل هذه التصريحات تهدد استقرار العمليةالتعليمية برمتها، والسؤال لك سيادة الوزير كيف يبدأ العام الدراسي الجديد وامتحانات المتوسطة لم تنتهِ بعد؟عام لم ينتهِ ويبدأ أخر كيف يكون ذلك؟ وهل الطالب يعوض هذه الاعوام من غير تخطيط ؟أم صرنا نريد الكم لا الكيف!!! لاأريد ان
أزحم هذه المساحة عن ماقاله الوزير عن تعويض مافات التلميذ من اعوام دراسية،بضغط الثلاث سنوات في سنةبحجة أنها قرارات سيادية،رغم أنه قرار فيه الكثير من تجاهل الواقع الذي تعيشه الأسر من آثار الحرب ،ومن ظروف ٍ اقتصاديةعاشتها وتعيشها،وبعدم استعداد الطالب نفسياً،وعدم تأهيل المدارس بما تحتاجه،ومعاناة نقص في قوِتها من معلمين ، وهم الشمعة التي تحترق لتضيء طريق المجتمع بالعلم والمعرفة،ليهدي للوطن جيلاً نيراً مستنيرا، فمنطق التهديد والوعيد الذي صرح به وزير التربية والتعليم الأستاذ عبدالله أبوالكرام لمن يطالبون بحقهم من صانعي الأجيال، باستبدالهم بكتيبة البراؤون وقوات درع السودان(كيكل) الذين فهم الآن يدافعون عن تراب الوطن، ياسيادة الوزير وهم الأن في الصفوف الأماميةدفاعاً عن الوطن، حتى ينعم الشعب بحياة كريمة،ويعيش الشعب في أمن وأمان،وحتى يُؤدي المعلم في المجتمع الآمن رسالته بأكمل وجه،فهم يضحون بأرواحهم من أجل ذلك،أما مهنة التدريس فكذلك لها جنودها فماكل موظف يمكن أن يتقنها من غيرهم،فمن ذكرتهم أتريد إن يتركوا القتال من أجل الوطن وحمايته ويكونوا في الفصول لا لشيء إلا لأن المعلم المغلوب على إمره قد طالب بحقوقه التي صارت فتات لاتغني ولاتسمن من جوع،فحقوق المعلم واجب أصيل كفلها له القانون وليست منحة من منظمة أو من جيوب أفراد،فعندما تمس المسؤولون كرامةالمعلم فأقم على الوطن مأتماً وعويلا،فتهميش المعلم يعني انحدار وانهيار التعليم،وانهيار منظومةالقيم،اما كان عليك الدفاع عن حقوقه فهو يعيش حياة الضنكٍ التي فيها مافيها من ذل وبؤسٍ وشظف عيش،إن المعلم ياسيادة الوزير قد اعتاد أن يُعطي أكثر من أن يأخذ،فالمعلم به تُبنى أنفساً وعقولا تُقدِم للوطن،وليس عبئاً على دفاتر الدولة،فهو من علم صانعي القرار ،فإن كان للوفاء معنى،فأقل بما يُكافأ به ان تعطيه الدولة حقوقه بدل ان يكافأ بحديث جارح من مسؤوليه، فالجوع حين يطرق باب المعلم،فإنه يطرق باب الوطن كله،فأي ضمير يرضى أن يترك المعلم بلا دخل،وبلا تفسير بل وبلا كلمة طيبة تطيب من خاطره فمثل هذه السياسات والإستمرار فيها لن تؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في قطاع التعليم،فلنعلم أنه
لن نخطو خطوة للأمام ما لم نرفع من مكانة المعلم،ففي دول العالم المتقدمة، المعلم هو حجر الأساس في التنمية،فلنكرم معلمينا، فبصلاحهم ينصلح التعليم، وبصلاح التعليم تنهض البلاد،
فلا خير في وطنٍ يُهان فيه المعلم فان أردتَ ان تهدموا وطنا أهن معلميه فياااا اهل القرار،أعيدوا للمعلم هيبته بما يمهد له عيشه وبكلمة ترسخ له كرامته وسط مجتمعه وبين طلابه،فهو روح الوطن وقلبه النابض.