الأخبار
أخر الأخبار

حزب النصير أحمد الخير يكتب: صراع “الأفيال” في “زادنا”.. هل تبتلع الطموحات الشخصية صرح الوطن العملاق؟

حزب النصير أحمد
الخير يكتب:

صراع “الأفيال” في “زادنا”..
هل تبتلع الطموحات الشخصية صرح الوطن العملاق؟

​تظل شركة “زادنا” العالمية علامة فارقة في مسيرة الاقتصاد السوداني؛ فهي المؤسسة التي ولدت عملاقة، واستمرت في أداء أدوار محورية لدعم عجلة التنمية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا. ولم يتوقف دورها عند الجانب الاقتصادي فحسب، بل كانت سهماً صائباً وسنداً حقيقياً في “معركة الكرامة” التي تخوضها البلاد.
​بوادر الانقسام
​ومع ذلك، بدأت تطفو على السطح مؤخراً خلافات مكتومة، تزامنت مع تعيين السيد “عسكوري” عضواً منتدباً لهذه الشركة العملاقة. هذه الخلافات التي ظلت حبيسة الكواليس، خرجت بالأمس إلى العلن عبر بيانات متبادلة كشفت عن عمق الفجوة وصراع الرؤى (أو المصالح) بين الدكتور طه والسيد عسكوري.
​شخصياً، لا تربطني صلة مباشرة بالرجلين، فالدكتور طه لم ألتقه قط، والسيد عسكوري سياسي لم تجمعني به الظروف إلا عبر فضاءات “المجموعات” الافتراضية. وحين صدر قرار تعيين الأخير، استبشرنا خيراً ظناً منا أن الخطوة تستهدف دفع مسيرة الشركة نحو آفاق أرحب، لتبقى كما عهدناها صرحاً لا يلين.
قرار “منظومة الصناعات” ورهان الاستقرار
​يأتي قرار الفريق أول ميرغني إدريس، مدير منظومة الصناعات الدفاعية، بتكوين لجنة لمراجعة الشركة، ليضع النقاط على الحروف. والفريق ميرغني رجل إداري معتق، نجح في قيادة المنظومة في أحلك الظروف، واستطاع بخبرته الفائقة إسناد القوات المسلحة في معركتها الحالية حتى انكسرت شوكة العدو، وهو دور سيخلده التاريخ لا محالة.
​لكن العودة إلى “صراع الأفيال” داخل زادنا تثير في النفس مخاوف مشروعة. فظهور هذا النزاع بهذه الصورة “المخيفة” يهدد مسيرة شركة كانت بمثابة “مسمار النص” للدولة السودانية. والسؤال المر الذي يفرض نفسه: هل يعقل أن ننشغل بالصراع على الكراسي والمناصب والبلاد تخوض حرباً ضروساً لم تضع أوزارها بعد؟
​أولويات الوطن فوق الذات
​بينما يشتعل التنافس على الصلاحيات، هناك جنود بواسل في ميادين كردفان والنيل الأزرق وغيرها، يحتاجون منا الدعم المادي والمعنوي. هناك جرحى ينتظرون العلاج، ولاجئون يتقلبون في منافيهم، ووطن يئن تحت وطأة الجراح. إن انشغالنا بالذات والمناصب في هذا التوقيت الحرج هو خذلان للمواطن والمقاتل على حد سواء.
​همسات ختامية
​إلى الفريق ميرغني إدريس، إن انهيار “زادنا العالمية” بسبب الصراعات الداخلية سيكلف البلاد ثمناً باهظاً لا نملك ترفه الآن. لذا، لا بد من “نظافة الجرح” وهو في بداياته قبل أن يتسع الفتق على الرتق.
​إلى طه وعسكوري: مصلحة السودان فوق الجميع، وعافية “زادنا” هي من عافية الوطن. مشروع زادنا أكبر من الأسماء، وعليكما استيعاب الدرس جيداً.
​كلمة أخيرة: “ابقوا عشرة” على هذا الصرح الوطني، أو ارحلا معاً إن كان في رحيلكما تعافي الشركة واستقرارها. فالوطن لا يحتمل ترف الصراعات في زمن العواصف.
كسرة
البرهان هو رمز سيادتنا وعزتنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى