مقالات الرأي
أخر الأخبار

خانـة (Pay) في بنكك… حين تتحول الميزة إلى فخ احتيال بقلم إدريس هشابه

خانـة (Pay) في بنكك… حين تتحول الميزة إلى فخ احتيال

بقلم :إدريس هشابه

في ظل التوسع المتسارع في استخدام التطبيقات المصرفية، تبرز مشكلة خطيرة تتمثل في ضعف وعي بعض المستخدمين بوظائف هذه التطبيقات، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام المحتالين لاستغلال هذا القصور وتحقيق مكاسب غير مشروعة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك خانة (Pay) في تطبيق “بنكك”، التي أصبحت في الأيام الأخيرة أداة في يد ضعاف النفوس للإيقاع بالضحايا.
هذه الخانة، الموجودة في الواجهة الرئيسية للتطبيق، صُممت لتسهيل عمليات التحويل المالي، سواء عبر استخدام رمز QR Code لتسريع المعاملات، أو عبر إدخال رقم الحساب مباشرةً. وهي ميزة حديثة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد، لكنها للأسف تحولت إلى وسيلة احتيال بسبب سوء الفهم أو قلة الوعي.
يعتمد المحتالون على حيلة بسيطة لكنها فعّالة: يبدأون أولًا بالتأكد من جهل الضحية بوظيفة هذه الخانة، ثم يستدرجونه بحجج مختلفة، كادعاء منح “مكافأة مالية” أو تفعيل خدمة معينة. بعد ذلك، يرسلون للضحية رقم حساب طويل (غالبًا مكون من نحو 15 رقمًا) لإرباكه وإيهامه بأنه رمز خاص أو كود تفعيل، بينما هو في الحقيقة رقم حساب يتم التحويل إليه. وهنا، يقع الضحية في الفخ، ويقوم بنفسه بتحويل أمواله إلى المحتال.
ورغم بدائية هذه الطريقة، إلا أنها تنجح بسبب عنصر التشويش النفسي وسرعة الإقناع، خاصة عندما يكون المحتال ملمًا ببعض المعلومات الشخصية عن الضحية، ما يمنحه قدرًا من المصداقية الزائفة.
وفي تجربة شخصية، كنت شاهدًا على محاولة احتيال كادت أن تكتمل لولا تدخل في اللحظة الأخيرة. إذ كان أحد الزملاء على وشك إجراء تحويل مالي أثناء مكالمة هاتفية مع شخص ادعى تمثيل جهة مانحة، وأمدّه بمعلومات صحيحة عن اسمه ومكان عمله. لكن الشك دفعني إلى تنبيهه فورًا، فطلبت منه إغلاق الهاتف، وبدأنا في التحقق من الأمر. لاحقًا، تبيّن أن المحتال تمكن من السيطرة على البريد الإلكتروني الخاص به، وأرسل رسائل إلى جهات الاتصال يطلب فيها تحويل أموال. ولتفادي الخطر، قمنا بتحويل الرصيد إلى حساب آخر وتأمين البيانات.
هذه الواقعة، وغيرها كثير، تؤكد أن الوعي هو خط الدفاع الأول. فلا ينبغي لأي مستخدم أن يشارك معلوماته المصرفية أو يجري أي تحويل مالي بناءً على اتصال هاتفي أو رسالة غير موثوقة. كما أن الحذر واجب عند التعامل مع أي أرقام أو روابط غير مألوفة، مهما بدت مقنعة.
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء المؤسسات المصرفية من مسؤوليتها. فالبنوك مطالبة بتكثيف جهود التوعية، وتبسيط شرح خدماتها، وتنبيه العملاء إلى مخاطر الاحتيال، انطلاقًا من دورها في المسؤولية المجتمعية.
التقنية سلاحًا ذا حدين: إما أن تكون وسيلة للراحة والتسهيل، أو بابًا للخداع والخسارة. والفيصل في ذلك هو وعي المستخدم ويقظته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى