اخبار محلية
أخر الأخبار

الرقم الأجنبي : طوق النجاة الوحيد لشعب السودان

الرقم الأجنبي : طوق النجاة الوحيد لشعب السودان

الإنسان قد يهاجر من بلده طائعا مختارا بحثا عن حياة أفضل وقد يهاجر مكرها لأسباب أخرى مختلفة قد تكون طبيعيه كالجفاف والتصحر وتغير المناخ كما نشهد حاليا وقد تكون هذه الأسباب من صنع البشر كالحروب بين الدول أو حتى النزاعات الداخلية بين مكونات المجتمع الواحد سواء كانت مكونات دينيه، سياسية أو عرقية.
قد لا نستطيع الآن إدراج هجرة عربان الشتات فى واحدة من هذه التصنيفات ولكنها تقع فى لب الموضوع الذي نحن بصدده وهو موضوع ضبط الهوية السودانية فنحن أمام هجرة كبيرة عابرة للحدود فى إطار صراع إقليمى ودولى ولاسباب قد تختلف أيضا بين المكونات المشاركة فيه .

بناء على الشرح أعلاه تم صك مصطلحي الهجرة الطوعية والهجرة القسرية، فى حالة الهجرة الطوعية يخضع أغلب المهاجرين و بصورة مباشرة لقوانين الهجرة السائدة فى الدول التى هاجروا إليها ، أما الفئة الثانية هم اللاجئون تندرج هذه الفئة تحت مظلة القانون الدولي وهو قانون جنيف للاجئين لعام ١٩٥١م ، داخل هذه الفئة أيضا يخضع النساء والأطفال وأصحاب الحاجات الخاصة تلقائيا للقوانين الدولية الخاصة بهم.
تلاحظ منذ بروز ميثاق اللاجئين للوجود أن الدول المتقدمة وذات الاقتصادات الكبيرة أنتهجت نهج مختلف ناحية اللاجئين القادمين إليها، النهج الذى أتبعته هذه الدول هو أن اللاجئين بعد إكتمال إجراءات تسجيلهم يتم السماح لهم بالعمل وكسب الرزق دون الحاجه لإنشاء معسكرات إيواء منفصلة لهم كما هو الحال فى الدول المستضيفه للاجئين فى أفريقيا و آسيا مثلا وتلقائيا يصبح هؤلاء المهاجرون جزء من الدوره الاقتصادية بالبلاد وينتهي بهم الأمر غالبا بإكتساب جنسية البلد المضيف حسب شروط كل دولة .

دول العالم الثالث المستضيفه للاجئين ولأسباب قد تختلف من دولة لأخرى أختارت إبقاء اللاجئين بمعسكرات منفصله وقد يعود ذلك أيضا إلى عجز هذه الدول وضعف إقتصادها ولذا إختارت بقائهم بالمعسكرات حتى يتولى المجتمع الدولي أمر الإنفاق عليهم.
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باعتبارها وكالة الأمم المتحدة المعنية بالإشراف على تطبيق ميثاق اللاجئين لديها نهج واضح فى التعامل مع برامج اللجوء يقوم هذا النهج على دعم خيار الدولة المضيفه عند إستقبال اى موجات لجوء ولكن على المدى الطويل والاستراتيجى فهى تشجع وتعمل على دفع اللاجئين للاعتماد على الذات وتقليل الاعتماد على الإغاثة وقد تتذرع أحيانا بضعف التمويل لدفع اللاجئين خارج المعسكرات فالمفوضية ترى أن هذا النهج يحفظ كرامة اللاجئ بمعنى سعيه بنفسه لإكتساب قوته ويزيد من فرص دمجه فى المجتمع مستقبلا فهى تفضل النهج الأول وهذا النهج أيضا وبكل تأكيد هو خيار المانحين أصحاب اليد العليا فى برامج اللجوء.
بعد إزدياد الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وفى سبيل مكافحتها عمل المجتمع الدولي على تبنى سياسات جديدة فى هذا المجال فأجازت الجمعية العامة للأمم المتحدة الميثاق الأضافى للاجئين فى عام ٢٠١٦ م وصحب ذلك تبنى سياسة الإطار الشامل وهى سياسة ضد إبقاء اللاجئين بالمعسكرات و تهدف أيضا إلى تنمية المجتمعات المستضيفه سعيا لإيقاف حركة المهاجرين، الدعم الكبير الذي قدمه البنك الدولي للسودان فى عهد حكومة الفترة الانتقالية أتى فى إطار هذه السياسه.

إذن أين يقع السودان من كل ذلك؟
يستضيف السودان لاجئين من كل الدول المجاورة له ، هذه نصف الحقيقة النصف الاخر هو أن هؤلاء اللاجئين فى غالبيتهم ينتمون إلى قبائل مشتركة، لذا مرحلة الاندماج على المدى البعيد لن تكون معضلة بأى حال من الأحوال هكذا تقول التجارب الإنسانية بل هكذا تشكل المجتمع السوداني الراهن اذا امعن النظر.
السوريون واليمنيون تم استقبالهم بالسودان دون توصيف قانوني محدد، قيل لهم مرحبا هذه بلادكم ولكن عند التعامل مع المستندات فهم أجانب ولاشك.
السياسه العالمية الآن هى ضد إبقاء اللاجئين بالمعسكرات ولا سبيل لمناهضة ذلك طالما أن المجتمع الدولي هو من ينفق ويمول البرامج ويجرى تنفيذ هذه السياسه الآن بالسودان، يدرك العالمون ببواطن الأمور أن وكالات الأمم المتحدة تستغل أوقات الهشاشه فى اى دولة لتنفيذ السياسات التى استعصت عليها في أوقات الحضور القوى للدولة، تم الآن تفريغ المعسكرات من الكادر الحكومى بالكامل، تخيل معسكر به أكثر من عشرة الف لاجىء يكون به موظف حكومي واحد أو أثنين، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تدفع اللاجئين للبحث عن قوت يومهم خارج المعسكرات وهى إستراتيجية المفوضية السامية التى دائما ما تجد معارضة من الدول المستضيفه للاجئين.
بالنسبة للجنوبيين الوضع مختلف بعض الشيء فالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وعبر مبادرة الايقاد للحلول المستدامة للاجئين والنازحين بين دولتى السودان وجنوب السودان ترى أن الحل هو الدمج المتبادل للاجئين على كل جانب.
مبادرة الايقاد وبرنامج البنك الدولي لدعم المجتمعات المستضيفه نالا أهتماما كبيرا خلال حكومة الفترة الانتقالية وقد كانت هنالك لجنة وزارية مشرفه على هذا العمل توقف عملها بعد انقلاب أكتوبر٢٠٢١ م.
خلاصة هذا الأمر السودان كدولة لن يستطيع الوقوف فى وجه السياسات الدولية ويبقى الخيار الوحيد والناجع هو الحرص على أدراج كل الأجانب بمختلف مسمياتهم فى قاعدة بيانات الرقم الأجنبي مع ملاحظة أن أدارة قاعدة البيانات هى شأن حكومى أولا وأخيرا ، سيضحك علينا العالم اذا علم أن قاعدة بيانات اللاجئين الآن لا تدار بواسطة المعتمدية وإنما بواسطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبمعزل عن السجل المدني للدولة .
تسجيل الأجانب اولا بأول وأخذ بصمتهم وصورهم وادراجها فى قاعدة البيانات يقطع الطريق مستقبلا على اى محاولة للحصول على الجنسية السودانية بصورة ملتويه، سيظل الخيار الوحيد المتاح للراغبين فى الجنسية السودانية هى الحصول عليها بالتجنس وهذا امر محكوم بقانون الجنسية.
فى ظل الأوضاع الراهنة بالسودان يجب أن يكون هذا الأمر أولوية قصوى لكل الجهات المعنية، الشرطة، معتمدية اللاجئين، الجهات الأمنية ، كما يجب عدم التعويل على أى تمويل أجنبي فى هذا المجال، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عندما اوقفت تمويل السجل المدني ليس بسبب شح التمويل كما أدعوا وإنما بسبب أنهم وجدوا وحسب توصية الخبراء أن إدراج الجنوبيين فى بيانات الرقم الأجنبي يتعارض مع مبادرة الايقاد المشار إليها أعلاه ، كما يتعارض مع استراتيجية المفوضية السامية والتى تسعى دائما لدمج اللاجئين فى المجتمعات المستضيفه خاصة إذا طال بقاءهم بها، فى حال الجنوبيين هم يعتقدون أبعد من ذلك بمعنى طالما كان هؤلاء الجنوبيون فى يوم من الايام مواطنين بهذه البلد فما المانع من اكتساب جنسيته قياسا على الحاله التى حكمت لها المحكمة الدستورية.
السعى لمقاومة سياسات المجتمع الدولي كما جرت العاده فى السودان يمكن أن تكون جهد أضافى لكن ستظل قاعدة البيانات الإلكترونية التى تديرها الدولة هى أس حماية الهوية السودانية فى ظل هذه الأوضاع الشائكه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى