جلال الجاك ادول منبر_الكلمة دبلوماسية الأمل تبدأ من أبيي: مذكرة لترشيح الدكتور فرانسيس دينق لوزارة الخارجية

جلال الجاك ادول
منبر_الكلمة
دبلوماسية الأمل تبدأ من أبيي: مذكرة لترشيح الدكتور فرانسيس دينق لوزارة الخارجية
الدكتور كامل إدريس المحترم،
تحية طيبة وبعد،
مع اقتراب اكتمال إعلان “حكومة الأمل” التي يعلق عليها شعبنا آمالاً جساماً، تابعتُ باهتمام كبير الأسماء التي تقدمت لتولي الحقائب الوزارية. وقد كان واضحاً أن الاختيار يمضي في اتجاه جديد، يقوم على الكفاءة والقدرة لا على المحاصصة الضيقة. ومع أن معظم الوزارات أُعلن عنها، بقيت وزارة الخارجية في طور التشاور والانتظار، وهي وزارة أرى أنها مفتاح المرحلة القادمة وواجهة السودان أمام العالم.
من هذا المنطلق، اسمحوا لي أن أضع بين أيديكم مقترحاً نابعاً من قناعة صادقة وتجربة متابعة طويلة: أن يُسند منصب وزير الخارجية إلى الدكتور فرانسيس دينق.
السودان يحتاج في هذه اللحظة التاريخية إلى رجل لا يحمل فقط سيرة مهنية، بل يحمل مشروعاً فكرياً ورؤية متجاوزة للأزمة. والدكتور فرانسيس دينق يجمع بين الدبلوماسية والفكر والإنسانية في آنٍ واحد. فهو مفكر بارز كتب عن الهوية والتنوع والتعايش، روائي عكس صورة السودان للعالم من خلال الأدب، ودبلوماسي خدم في الأمم المتحدة مبعوثاً لشؤون الإبادة الجماعية، حيث وقف شاهداً ومدافعاً عن القيم الإنسانية.
إنه رجل يمتلك علاقات واسعة في مراكز القرار الدولية، ويُنظر إليه باحترام كبير في المحافل الأكاديمية والدبلوماسية. وجوده في وزارة الخارجية سيعني أن السودان يستعيد صوته ومكانته ليس من باب المجاملة، بل من باب الجدارة والاستحقاق.
ترشيح الدكتور فرانسيس دينق لا يحمل بعداً مهنياً فحسب، بل يرسل رسالة سياسية قوية للداخل: أن حكومة الأمل تنفتح على كل أبنائها، وتكسر الحواجز بين المركز والهامش. إن ابن أبيي، المنطقة التي شكلت عقدة في تاريخ السودان الحديث، يمكن أن يصبح رمزاً لوحدة جديدة إذا أُسندت إليه وزارة الخارجية، فهو سيخاطب العالم من موقع التجربة والمعاناة والإيمان بالتنوع.
السودان في هذه المرحلة بحاجة إلى دبلوماسية مختلفة، لا تكتفي بإدارة الملفات التقليدية، بل تبني صورة جديدة للدولة. صورة تعكس الكرامة والاعتراف بالتنوع والمشاركة العادلة، وتعيد الثقة في أن السودان قادر على أن يكون جزءاً من الحلول لا جزءاً من الأزمات.
ولأنني أؤمن أن وزارة الخارجية ليست مجرد وظيفة سياسية بل رسالة وطنية، فإنني أضع بين يديكم هذا المقترح، واثقاً من أنه سيكون إضافة نوعية لحكومتكم، وبداية صحيحة لتغيير الصورة النمطية عن بلادنا.
إن حكومة الأمل تحتاج إلى وجوه تحمل رصيداً معنوياً دولياً، والدكتور فرانسيس دينق هو، في تقديري، العنوان الصحيح لهذه المرحلة.
مع خالص الاحترام والتقدير،
جلال الجاك أدول