#البعد_الاخر مصعب بريــر ما المطلوب لتخفيف معاناة متضرري السيول بالسودان ..؟!

#البعد_الاخر
مصعب بريــر
ما المطلوب لتخفيف معاناة متضرري السيول بالسودان ..؟!
تشهد جل ولايات السودان وخاصة ولايتا نهر النيل والشمالية في كل عام تقريبًا موجات من السيول والأمطار الغزيرة، التي تخلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وتؤثر على البنية التحتية والموارد المعيشية للسكان. تتكرر الكارثة بنفس السيناريو: منازل مدمّرة، قرى معزولة، طرق مقطوعة، ومحاصيل زراعية جرفتها المياه، مما يجعل حياة المتضررين أكثر هشاشة ويزيد من دائرة الفقر والمعاناة. وللإجابة عن سؤال: ما المطلوب لتخفيف معاناة متضرري السيول والفيضانات ؟ يمكن النظر إلى الأمر من عدة زوايا مترابطة تشمل الجانب الإنساني العاجل، والجانب التنموي الوقائي، إضافة إلى البعد المؤسسي والتخطيطي.
أولا، ما هو مطلوب يتمثل في الاستجابة الإنسانية العاجلة. فالآلاف من الأسر التي فقدت مساكنها بحاجة ماسة إلى الغذاء والمأوى والدواء والمياه النقية. توفير خيام أو مساكن مؤقتة آمنة، مع برامج صحية لمكافحة الأمراض المنقولة بالمياه، يشكل أولوية قصوى لتقليل المعاناة المباشرة. كما أن إقامة مراكز إيواء مجهزة بمرافق أساسية يمكن أن يوفر بيئة أكثر كرامة للمتضررين ريثما يتم إيجاد حلول مستدامة.
ثانيًا، هناك حاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية. فالطرق المقطوعة والجسور المدمرة تعزل المناطق المتضررة وتعرقل وصول الإغاثة. يجب أن تكون هناك خطط طوارئ لإصلاح شبكات الكهرباء والمياه، وضمان استمرار العملية التعليمية عبر مدارس بديلة أو فصول مؤقتة، حتى لا تتحول الكارثة إلى أزمة اجتماعية ممتدة.
ثالثًا، يتطلب الأمر تبني سياسات وقائية واستباقية بدلاً من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الكارثة. وهذا يشمل إنشاء قنوات تصريف وسيول، وبناء سدود صغيرة وسواتر ترابية في المناطق الأكثر عرضة، إلى جانب تخطيط عمراني يمنع البناء في مجاري السيول. كما أن استخدام تقنيات الاستشعار المبكر والخرائط الجغرافية يمكن أن يساعد السلطات في التنبؤ بالمناطق المعرضة للخطر، مما يسهل عمليات الإخلاء المسبق.
رابعًا، لا بد من تمكين المجتمعات المحلية عبر برامج توعية وتدريب على كيفية التعامل مع الطوارئ. مشاركة لجان القرى والشباب في وضع خطط الإخلاء وتحديد مناطق التجمع الآمنة يسهم في تقليل الخسائر. كذلك، تشجيع المبادرات الشعبية للتكافل وتقديم الدعم المتبادل يعزز من صمود المجتمعات في مواجهة الكوارث.
خامسًا، يجب تأمين مصادر دخل بديلة للمتضررين، خاصة أن كثيرًا منهم فقدوا محاصيلهم أو مواشيهم. برامج التمويل الصغير، ودعم الإنتاج الزراعي البديل، وتوفير فرص عمل في مشاريع إعادة الإعمار، كلها إجراءات تقلل من الاعتماد على المساعدات وتعيد للمتضررين القدرة على النهوض.
بعد اخير :
خلاصة القول ، إن المطلوب هو إصلاح الإطار المؤسسي والتشريعي لإدارة الكوارث. وجود وحدة مركزية ولائية لإدارة الكوارث مزودة بإمكانيات مالية ولوجستية يضمن سرعة التدخل وتنسيق الجهود بين الحكومة والمنظمات الإنسانية. كما أن الشفافية في إدارة الموارد المخصصة للمتضررين تعزز الثقة وتقلل من الهدر أو الفساد .. و أخيرًا، تخفيف معاناة متضرري السيول ليس مجرد مسألة إغاثة آنية، بل هو مشروع متكامل يتطلب استجابة عاجلة، وخططًا وقائية، وتمكينًا للمجتمعات، وإصلاحًا مؤسسيًا. إذا تم التعامل مع الكارثة من هذا المنظور الشامل، فستتحول الأزمة إلى فرصة لبناء واقع أكثر أمانًا واستقرارًا للسكان، وتحويل التحدي إلى بداية لمسار تنموي مستدام … و نواصل إن كان فى الحبر بقية بمشيئة الله تعالى ..
ليس لها من دون الله كاشفة
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين
#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
الجمعة (29 اغسطس 2025م)
musapbrear@gmail.com