مقالات الرأي
أخر الأخبار

منبر_الكلمة جلال الجاك أدول فرانسيس دينق.. سوداني حتى النخاع وأبيي قيمة مضافة للوطن

منبر_الكلمة
جلال الجاك أدول
فرانسيس دينق.. سوداني حتى النخاع وأبيي قيمة مضافة للوطن

منذ أن طرحتُ مقترح ترشيح الدكتور فرانسيس دينق لوزارة الخارجية في حكومة الأمل، ظهرت أصوات تقلل من قيمته الوطنية، بل ذهب بعضهم إلى حد التشكيك في سودانيته والتقليل من شأن أبيي. ولأننا في مرحلة دقيقة تتطلب وضوحاً في الرؤية، فإن من المهم الرد على هذه المواقف بلغة الحقائق لا الانفعال.
أولاً، الدكتور فرانسيس دينق سوداني كامل الانتماء. فهو ابن أبيي التي ارتبطت رسمياً بالسودان منذ عام 1905 عندما أُلحقت إدارياً بكردفان. وقد أكد قرار محكمة لاهاي لاحقاً أن عموديات دينكا نقوك التسع هي جزء لا يتجزأ من السودان. أي تشكيك في هذه الحقيقة هو تشكيك في قرارات سيادية ودولية أُنجزت باسم السودان نفسه.
ثانياً، إنجازات الدكتور فرانسيس دينق تتحدث عنه. فقد مثل السودان في أرفع المحافل الدولية، وعمل مبعوثاً للأمم المتحدة لشؤون الإبادة الجماعية، وكان صوتاً مدافعاً عن القيم الإنسانية. كما كتب وألّف في قضايا الهوية والتنوع الثقافي، مقدماً أطروحات شكلت أساساً لفهم أعمق لأزمتنا الوطنية. وأدبه الروائي عرّف العالم على وجه السودان الإنساني بعيداً عن الصور النمطية. هذه سيرة رجل دولة ومفكر عالمي، لا شخصية هامشية أو هلامية.
ثالثاً، إن أبيي ليست عبئاً على السودان كما يحاول البعض تصويرها، بل هي منطقة ذات إمكانيات اقتصادية واستراتيجية كبيرة:
النفط: تحتوي أبيي على احتياطات نفطية مهمة، أبرزها حقل دفرا وحقل هجليج المتاخم، حيث يقدر إنتاج المنطقة وحدها بعشرات الآلاف من البراميل يومياً في أوقات الاستقرار. هذه الثروة يمكن أن تشكل مورداً قومياً إذا أُديرت بشفافية وعدالة.
المراعي والمياه: تعتبر أراضي أبيي من أخصب المراعي في السودان، إذ تستقبل سنوياً مئات الآلاف من رؤوس الماشية من المسيرية والدينكا. وهذا يجعلها قلباً اقتصادياً للرعي التقليدي الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

الموقع الجغرافي: أبيي تقع على تخوم الشمال والجنوب، وتشكل ممراً استراتيجياً للتجارة والنقل. هذا الموقع يجعلها جسراً اقتصادياً وثقافياً إذا ما استُثمر بشكل سليم.
إن وصف أبيي بأنها وجع رأس أو قنبلة موقوتة لا يخدم السودان. بالعكس، الاعتراف بأهميتها وتحويلها إلى مساحة للتعاون يمكن أن يجعلها جسراً للوحدة والتكامل الاقتصادي والاجتماعي. والحقيقة أن ما يُنظر إليه كأزمة قد يكون هو المدخل لحل أكبر، إذا ما أحسنا إدارة التنوع.
وأخيراً، فإن ترشيح الدكتور فرانسيس دينق لا علاقة له بمحاصصة أو ترضيات، بل هو مقترح مبني على الكفاءة والخبرة. السودان يحتاج في هذه اللحظة إلى وجوه قادرة على استعادة الثقة في الدولة وفي علاقاتها مع العالم. ودينق بما يحمله من رصيد دولي وفكري هو المرشح الأجدر لهذه المهمة.
ماذا قدم أبناء أبيي للسودان؟
لقد أنجبت أبيي أسماء لامعة كان لها أثر واضح في السياسة والفكر والثقافة السودانية. إلى جانب الدكتور فرانسيس دينق، هناك الدكتور لوكا بيونق، الأكاديمي المعروف وأستاذ السياسات العامة بجامعات عالمية، والذي ساهم في صياغة رؤى حول إدارة التنوع والحوكمة. كما لا ننسى دور قيادات تقليدية وسياسية من أبناء المنطقة في الدفاع عن السلم الأهلي والتواصل بين الشمال والجنوب. كذلك قدمت أبيي مساهمات في الرياضة، والأدب، والعمل المدني، عبر شخصيات كان لها حضور بارز في مؤسسات قومية.
إنها حقائق تثبت أن أبيي ليست عبئاً، بل قيمة مضافة للوطن. وإن كان من شيء يجب أن نؤكد عليه اليوم، فهو أن السودان لا يمكن أن ينهض إلا بمشاركة جميع أبنائه، دون استثناء أو تشكيك.
إن السودان وطن للجميع، وأبيي جزء لا يتجزأ من جسده. وأبناء أبيي، وفي مقدمتهم فرانسيس دينق، قدموا الكثير في مجالات الفكر والسياسة والدبلوماسية. لذلك، فإن أي نقاش حول المستقبل يجب أن يقوم على الشراكة لا الإقصاء، وعلى الاعتراف لا التشكيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى