
الأمطار نعمة ورحمة وبانعدام الرعاية صارت نقمة!
أدت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت أنحاء واسعة من السودان إلى مقتل 42 شخصا وإصابة 31 آخرين وانهيار أكثر من أربعة آلاف منزل.
نسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة والمغفرة، لأهلنا الذين قضوا بتأثير هذه الأمطار، وأن يبلغهم الله منازل الشهداء، كما نسأله سبحانه اللطف في قضائه.
إنه لمن المحزن والمؤسف معا، أن موسم الأمطار لا يأتي مفاجئا، بل هو شهور معلومات تتكرر سنويا، والأدهى والأمر أن كثيرا من المراصد الجوية حذرت من أمطار شديدة، إلا أن الأجهزة الحكومية لم تتحرك لتفادي آثارها التي كانت أشد وبالاً على قرى ولاية نهر النيل وشرق السودان، وحتى كردفان، وغيرها. فالحكومة لا علاقة لها بالرعاية، وإلا لكانت وجهت مسؤوليها لفتح المصارف، وإقامة الجسور، وتفقد الأودية ونقل الناس والبهائم إلى الأماكن العالية، ومراجعة مساكن الناس ومظنة تحملها للأمطار، لكنها مشغولة بغير مشاكلهم، وهي بذلك قد تخلت تماما عن مسؤولياتها في رعاية شؤونهم، إلا من تقديم العزاء لأهل من سقطت البيوت على رؤوسهم! فتحولت الأمطار التي هي في أصلها رحمة ونعمة من الله، إلى نقمة وكارثة!
إن واجب الرعاية في عنق الحكومة هو مسؤولية قررها الإسلام على الحاكم تجاه الرعية، يقول النبي ﷺ: «.. وَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». وقد جسد النبي ﷺ هذه المسؤولية عمليا عندما كان حاكماً على المسلمين في المدينة المنورة، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ» رواه البخاري.
أيها الأهل في السودان: لقد ثبت لكم بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الأنظمة الوظيفية لا ترعى شؤونكم، إنما هي وبال عليكم فاخلعوها، واعملوا لمرضاة ربكم مع حزب التحرير لإقامة دولة الرعاية؛ دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تعيشوا في ظلها سعداء كرماء.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
الجمعة ٦ ربيع الاول ١٤٤٧هـ
٢٠٢٥/٠٨/٢٩م
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان