مقالات الرأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري التقاطعات الدولية وأثرها على السودان

همسه وطنيه
دكتور طارق عشيري

التقاطعات الدولية وأثرها على
السودان

يظل المشهد السياسي في السودان معقد لان الاطماع علي السودان بعد الحرب اصبح (اكثر شراسة) لان كل الدول تري في السودان دولة ذات موارد متعددة وذات ثقل في القارة الإفريقية وكثير من علماء السياسية والاقتصاد ينظرون للسودان بان (فريد) من حيث الموقع و(البعد المستقبلي للقارة الإفريقيةوالعالم) هذه الصفات جعلت تتشابك المصالح وتتداخل فيه القوى، لم يعد بوسع أي دولة — (خصوصاً) تلك ذات الموقع الجغرافي الحساس (مثل السودان) — أن تعيش بمعزل عن محيطها الإقليمي والدولي. فالسودان اليوم يقف عند ملتقى طرق (تتقاطع فيه حسابات الدول الكبرى والإقليمية) ، كلٌ يُمسك بخيط من خيوط المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي. هذه التقاطعات لم تعد مجرد ضغوط خارجية عابرة، بل أصبحت جزءاً من معادلة الداخل، تؤثر على مسار الحرب والسلام، وعلى شكل الدولة القادمة، وعلى قدرة السودانيين في استعادة سيادتهم وصياغة مستقبلهم.
إن (فهم هذه التشابكات الدولية) هو المدخل الأساسي لمعرفة كيف وصل السودان إلى ما هو عليه، وكيف يمكن أن يتحرك نحو غدٍ أكثر استقراراً وسيادة(التقاطعات الدولية وأثرها على السودان)
تتشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية في السودان بشكلٍ كثيف، حتى أصبح السودان (ساحة صراع نفوذ بين عواصم كبرى تبحث عن موقع) ، وموارد، وموطئ قدم في منطقة حساسة تربط بين القرن الإفريقي، البحر الأحمر، وشمال إفريقيا. هذه التقاطعات ليست مجرد تحركات سياسية عابرة، بل منظومة تأثير عميقة شكّلت وجه الحرب والسلام والمستقبل السوداني.
حيث تري مصر أمن السودان( جزءاً من أمنها القومي) ، ولذلك تتابع أي (تحول سياسي أو عسكري بترقب شديد) . موقفها يميل للاستقرار ووحدة الدولة السودانية، بحكم التاريخ والحدود والمصالح.
السعودية اقتصاديا وسياسيا حيث تقدم الدعم الدبلوماسي والضغط السياسي سعياً لحل الأزمة، لكنها أيضاً تتأثربحسابات البحر الأحمر، والتحالفات الإقليمية، والمخاوف من تمدد الفوضى.
ام أثيوبيا رغم الروابط الجغرافية، تبقى الحسابات معقدة بسبب ملفات الفشقة وسد النهضة، مما يجعل الخرطوم جزءاً من معادلة الضغط والتأثير.
ثم الولايات المتحدة التي تسعى لمنع توسع النفوذ الروسي والصيني، ولضمان أمن البحر الأحمر.و تصريحاتها الأخيرة تجاه السودان تكشف رغبة في الاستقرار، لكنها (مرتبطة بحسابات أوسع)
وهناك الموقف الروسي الذي ينظر للسودان كبوابة للبحر الأحمر وخط دفاع ضد الضغوط الغربية، بجانب سعيها لوجود عسكري أو اقتصادي مستدام.
الصين التي اعتبرها( شريك استراتيجي مهم) في هذه المرحلة من عمر السودان حيث التركيز على الاستثمار والبنية التحتية تحاول النأي بنفسها عن الصراع المباشر، لكنها (لاعب ثقيل اقتصادياً)
وهناك دور مهم ايضا تقوم به المنظمات الدولية حيث حضورها مرتبط بالوضع الإنساني، لكنها ليست محايدة دائماً، بل تتعامل وفق سياقات سياسية وموازنات مانحين.
بالطبع هناك أثر لهذه التقاطعات على السودان حيث تعمل علي تعقيد مسار السلام كل دولة تريد حلاً يناسب مصالحها، مما يجعل أي مبادرة تصطدم بتوازنات خارجية قبل الداخلية.
وثانيا إطالة أمد الحرب: الدعم غير المباشر لطرف أو آخر، سياسياً أو إعلامياً أو لوجستياً، يعمّق الأزمة ويؤخر الحسم.
وثالثا الضغط على القرار الوطني وغياب المؤسسات القوية جعل السودان في( موقع المتأثر لا المؤثر) ، فصارت القرارات الداخلية محكومة بحسابات الخارج.
رغم المخاطر، هناك فرص للاستفادة من التنافس الدولي في إعادة الإعمار، الاستثمار، وفتح علاقات متوازنة إن أُحسن إدارتها.
وهناك تأثير مباشر على المواطن من المساعدات الإنسانية حتى التعامل مع الحكومة، كلها متأثرة بمواقف القوى الكبرى، مما ينعكس على حياة السوداني اليومية.
إن التقاطعات الدولية ليست قدراً محتوماً على السودان، لكنها واقع يمكن تحويله من ساحة تنازع إلى مساحة نفوذ سوداني إذا امتلكت الدولة مشروعاً وطنياً واضحاً، وقراراً مستقلاً، ومؤسسات قادرة على توزيع الأدوار وحماية المصالح و العالم لن يتوقف عن السعي خلف مصالحه، لكن السودان يمكن أن يفرض احترامه حين يخرج من موقع “الملعب” إلى موقع “اللاعب”.
حين( تتوحد الإرادة السودانية) ، تصبح كل القوى الخارجية عوامل (مساعدة لا قوى مقرِّرة) وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى