مقالات الرأي
أخر الأخبار

*إلّا.. إريتريا.. بقلم د. إسماعيل الحكيم*

*إلّا.. إريتريا.. بقلم د. إسماعيل الحكيم..*
*Elhakeem.1973@gmail.com*
إستثناء محمول على أجنحة الصدق والوفاء للشعب السوداني.. من إريتريا وشعبها.. في زمنٍ اختلطت فيه المواقف وتباينت فيه بوصلات الجوار، تأتي زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى بورتسودان كحدث يتجاوز حدود البروتوكول السياسي، ليغدو شهادةً حق ناصعة على ثبات المواقف وصدق العهود في زمن التبدل والتغير والإرتجاف.. فهذه الزيارة في هذا التوقيت الدقيق من تاريخ السودان، ليست حراكاً دبلوماسيَاً متجرداً.. بل هي إعلان صريح بأن الأصالة لا تزال تجد من يحفظها، وأن الجوار الحقّ لا يُباع ولا يُشترى وإن غدا الثمن…
فالواقع المرير الذي عاشه السودان خلال حرب الكرامة كشف معادن الدول من حوله ما بين دولٌ تنكرت بالكلية، وأخرى باعت حق الجوار في سوق المصالح الرخيصة. فمنهم من فتح مجاله الجوي للمليشيا المتمردة، ومنهم من استضاف داعميها، ومنهم من انقلب على السودانيين بعد أن كانوا شركاء في الأرض والماء والدم.حتى من لم يشارك في المؤامرة، أثقل كاهل السودانيين بالرسوم والأتاوات، وضاق صدره بهم وهم يطرقون بابه طلبًا للأمان.
*إلا إريتريا.*
إريتريا كانت الاستثناء الذي حفظ للسودان مكانته، ولشعبه كرامته، وللعلاقة بين البلدين نقاءها. فتقاسمت مع السودان حكومةً وشعبًا الحلو والمرّ، وفتحت حدودها دون قيدٍ ولا شرط، وأسقطت رسوم الدخول، ووسّعت صدرها للنازحين والوافدين، وأدخلت أبناء السودان مدارسها، وقدّمت ما استطاعت من رعاية ووفادة دون مِنّة أو انتظار مقابل.
لذلك كان استقبال الرئيس أفورقي في بورتسودان أشبه باستقبال الفاتحين استقبال من يعرف قدر الرجال، ومن لا ينسى من وقف معه حين عزّ النصير. كانت الزيارة تجديدًا لعهد قديم، وتأكيدًا لمبدأ أرسته إريتريا في أحلك الظروف “السودان لن يُؤتى من قبلنا.” بل مباركة على الفتوحات التي بدأت طلائعها هنا وهناك..
هي رسالة صدق بأن ما للسودانيين في إريتريا من حقوق هو مثل ما للإريتريين في السودان من واجبات، وأن الجوار ليس مجرد خطٍ على الخريطة، بل هو روحٌ تمتد بين الشعبين.
إن ما فعلته إريتريا، وما تجسده هذه الزيارة التاريخية، يُكتب بماء الذهب، لأنه يعبّر عن موقفٍ أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا، وعن وفاءٍ نادر في زمنٍ كثرت فيه التقلبات، وعن شراكة قدرٍ لا تهزّها العواصف.
لقد جاءت زيارة الرئيس أفورقي لتقول للسودانيين جميعاً ، ما زال بين الجيران من يحفظ العهد، وما زال في السياسة مكانٌ للنبل، وما زال في هذه المنطقة من يعرف قيمة السودان وكرامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى