مقالات الرأي
أخر الأخبار

عمق المشهد بين أسمرا والخرطوم.. محور صمود يتشكل على أنقاض أزمات المنطقة

عمق المشهد

بين أسمرا والخرطوم.. محور صمود يتشكل على أنقاض أزمات المنطقة

بقلم : عصام حسن علي

في زيارة تحمل في طياتها عبق التاريخ وعراقة العلاقات، حطّ الرئيس الإريتري أسياس أفورقي أمس على أرض الوطن، حاملاً معه نبض أسمرا وقلب شعب إريتريا الذي ظل متشبثاً بأواصر الأخوة مع جاره السودان في أحلك الظروف. الزيارة مثلت رسالة واضحة المعالم: إريتريا التي وقفت بصلابة مع السودان لن تتخلى عنه اليوم، والأخوة التي تم اختبارها في المحن هي أقوى من كل محاولات التشويه والتفتيت.

فعندما اجتاحت مليشيا الجنجويد الإرهابية أراضي السودان، تاركة وراءها دماراً وتهجيراً، لم تتردد إريتريا لحظة واحدة في فتح حدودها على مصراعيها أمام السودانيين تجسيداً حياً لمعنى الجوار الحقيقي والأخوة الصادقة. فتحت إريتريا حدودها دون قيد أو شرط، وسنت التشريعات التي تسهل وجود وإقامة وإدماج الشعب السوداني في نسيجها المجتمعي، معطيةً درساً للعالم في معنى التضامن الإنساني.
لقد كانت إريتريا الاستثناء النادر في وقت عزّ فيه النصير، فحفظت للسودان مكانته، ولشعبه كرامته، وللعلاقة بين البلدين نقاءها وصفاءها. لقد تقاسمت إريتريا مع السودان، حكومةً وشعباً، كأس المحنة والمنحة، في السراء والضراء.

زيارة الرئيس أسياس أفورقي تأتي لتؤكد على هذا المسار الثابت في العلاقات الثنائية الاستثنائية، وهي رسالة طمأنينة للشعب السوداني بأنه ليس وحيداً في معركته من أجل الاستقرار والبناء. اللقاءات التي جمعت أفورقي برئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ناقشت سبل تعزيز التعاون في جميع المجالات، انطلاقاً من القناعة الراسخة بأن أمن البلدين واستقرارهما ومستقبلهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.

هذه الزيارة هي اعتراف بالجميل، وتكريم لوقفة لن ينساها السودانيون، وتأكيد على أن العلاقة بين البلدين تتجاوز تحالفات المصالح المؤقتة إلى روابط مصيرية قائمة على التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.

وهنا أستحضر كلمات الأغنية الخالدة التي تتردد في قلوب أبناء البلدين، والتي تختزل قصة حب وشغف ترويها جبال وسهول البلدين:

قسماً بجمال بلادي.. هنا أحببت عيونك يا ريتا
فالقلب عليك يزيد ضنى.. وأعالج دمعي تثبيتا
يا عقد المرمر يا تاجاً.. يزدان به الجيد الراقي
يا قصة شعب إريتريا.. يا وهج الثورة الثقافي

فليبق هذا الحب نبراساً يضيء درب البلدين، وليكن هذا اللقاء التاريخي بداية مرحلة جديدة من التعاون والتكامل، لأن في اتحاد البلدين قوة لهما، وفي تكاتف شعبيهما ضمان لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

تحية إكبار وإجلال للرئيس أفورقي.. وتحية محبة ووفاء للشعب الإريتري الشقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى