الاستقلال الحقيقي.. هو إستقلال المعنى قبل المبنى.. بقلم د. إسماعيل الحكيم

*الاستقلال الحقيقي.. هو إستقلال المعنى قبل المبنى.. بقلم د. إسماعيل الحكيم..*.! *Elhakeem.1973@gmail.com*
إن للإستقلال معاني ما أكثرها.. وفي الذكرى السبعين لاستقلال السودان، لا نبحث عن زينة الشوارع، ولا عن ضجيج الاحتفالات العابرة، ولا عن بيانات تُقال ثم تُنسى، ولا عن حنينٍ عاطفيٍّ لماضٍ لم نحسن استثماره.
إن ما يحتاجه السودان اليوم ليس احتفالًا شكليًا، بل وقفة وعيٍ عميقة، تُعيد تعريف معنى الاستقلال.. فتجعله إستقلالاً حقيقياً.
فالاستقلال ليس لحظة تاريخية نُؤرِّخ لها، بل مسار أمة، ولا راية تُرفع، بل مشروع وطن.
الاستقلال الحقيقي أن تقوم الدولة على ركائز القيم قبل المباني، وعلى العزائم قبل الشعارات، وأن تمتلك قرارها، وإرادتها، واقتصادها، وغذاءها، ودواءها، وسلاح وعيها.
الاستقلال الحقيقي أن يستقل السودان بذاته:
إنتاجًا لا استيرادًا،
اكتفاءً لا ارتهانًا،
سيادةً لا وصاية،
وكرامةً لا منّة.
الاستقلال السوداني الذي نريده هو درسٌ في الوطنية الصافية، وفي الاعتزاز بتراب هذا الوطن الذي ارتوى بدماء الشهداء، لا مكان فيه للخيانة، ولا مأوى بين جنباته للعمالة، ولا تسامح مع من باعوا الأرض والقرار بثمنٍ بخس.
الاستقلال المجيد هو أن تتلاقى الأيادي – رغم الجراح – لتكتب ميثاقًا جديدًا بعناوين شتي
ميثاق وحدة لا انقسام،
صدق لا خديعة،
بناء وإعمار لا خراب ودمار،
دولة تتسع للجميع، وتحكمها العدالة، وتصونها الأخلاق.
سبعون عامًا مضت…
كانت كافية – لو صدقت النوايا – أن تنقل السودان من التخلف إلى النهضة، ومن الهشاشة إلى القوة، ومن التبعية إلى الريادة. لكنها، في الوقت ذاته، كافية لتدق ناقوس المراجعة، وتفتح باب السؤال الكبير، أي سودان نريد؟
نريد سودانًا جديدًا…
مستقلًا بإمكاناته،
واثقًا في موارده،
مؤمنًا بعقول وسواعد أبنائه،
يفجّر طاقاتهم، لا يقمع أحلامهم،
ويبني الإنسان قبل العمران.
نريد وطنًا يتكئ على ربه، ويتوكل عليه، ثم يعمل، ويجتهد، ويصبر، ويصنع مستقبله بيديه، لا ينتظر خلاصًا من الخارج، ولا يعيش على هامش التاريخ.
هذا هو الاستقلال الذي يستحق أن نحتفي به…
استقلال المعنى، واستقلال القرار، واستقلال القيم.
أما غير ذلك، فليس سوى ذكرى بلا روح، واحتفال بلا وطن.



