جلال الجاك أدول منبر الكلمة صندوق تنمية أبيي… إدارة تعمل في الظل وأثر يتقدّم بصمت

جلال الجاك أدول
منبر الكلمة
صندوق تنمية أبيي… إدارة تعمل في الظل وأثر يتقدّم بصمت
تُعد منطقة أبيي واحدة من أكثر مناطق السودان تعقيدًا من حيث الواقع الإنساني والتنموي، وهو ما يجعل وجود مؤسسات فاعلة مسألة تتجاوز البعد الإداري إلى كونها ضرورة اجتماعية وإنسانية. وفي هذا السياق، يبرز صندوق تنمية منطقة أبيي كإحدى الأدوات التي أُنيط بها الإسهام في دعم الاستقرار، وتخفيف وطأة الأزمات المتراكمة، في بيئة تتسم بشح الموارد وكثرة التحديات.
صندوق تنمية منطقة أبيي أُنشئ ليضطلع بأدوار تنموية وخدمية، تشمل الجوانب الاجتماعية والصحية والإنسانية، مستهدفًا الفئات الأكثر هشاشة، في ظل أوضاع استثنائية تتداخل فيها آثار النزاع والنزوح وضعف الخدمات. غير أن هذه الأدوار، على أهميتها، كثيرًا ما تُمارس بعيدًا عن الضوء، ما يجعل تقييمها رهينًا بالنتائج لا بالضجيج الإعلامي.
وخلال الفترة الماضية، شهد الصندوق حراكًا ملحوظًا في مجال الدعم الاجتماعي وتقديم المساعدات الإنسانية، رغم محدودية الإمكانيات. فقد انخرط في دعم الشرائح المتأثرة بالأوضاع الإنسانية، وعمل على تجهيز مبادرات إغاثية تستهدف تخفيف المعاناة عن المتضررين، في وقت تتراجع فيه قدرة كثير من المؤسسات على الاستجابة. ويُحسب لإدارة الصندوق، بقيادة الأستاذ معاطي على الزين، أنها تعاملت مع هذا الملف بروح المسؤولية، وبنهج يقوم على الخدمة العامة لا الاستعراض.
كما يُسجَّل للإدارة الحالية اعتمادها على العمل الجماعي، حيث لعب العاملون بالصندوق دورًا مقدّرًا في تنفيذ المهام الميدانية، والإعداد للمبادرات الإنسانية، في ظروف تتطلب جهدًا مضاعفًا وانضباطًا عاليًا. هذا الأداء يعكس فهمًا عمليًا لطبيعة العمل التنموي في مناطق الهشاشة، حيث تُقاس النجاحات بقدرتها على الاستمرار لا بكثافة الظهور.
وفي الإطار الإنساني الأوسع، يعمل الصندوق حاليًا على الإعداد لقافلة إنسانية شاملة إلى ولاية شمال كردفان، تستهدف دعم النازحين في مراكز الإيواء عبر مساعدات اجتماعية وصحية، في خطوة تحمل دلالات وطنية مهمة، وتؤكد أن دور الصندوق لا يقتصر على نطاق جغرافي ضيق، بل يمتد حيثما وُجدت الحاجة الإنسانية.
ورغم هذا الحراك الإيجابي، فإن القراءة الموضوعية تقتضي الإشارة إلى أن الصندوق لا يزال يواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها ضعف الإسناد المالي، ومحدودية الصلاحيات، وغياب التغطية الإعلامية المنتظمة. وهي تحديات بنيوية لا يمكن تحميلها لإدارة الصندوق وحدها، بل تستوجب مراجعة جادة من الجهات المشرفة وشركاء التنمية، لضمان فاعلية الأداء واستدامته.
وهنا يبرز جوهر النقد الداعم فنجاح المؤسسات التنموية لا يتحقق بالإدارة وحدها، بل بتكامل الإرادة السياسية، والدعم المالي، والتنسيق المؤسسي. والسؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط عن حجم ما أُنجز، بل عن مدى تمكين الصندوق من أداء دوره الكامل في واحدة من أكثر مناطق السودان حاجة للتدخل التنموي المنظم.
فإن تجربة صندوق تنمية منطقة أبيي، بما شهدته من حراك اجتماعي وإنساني خلال الفترة الماضية، تمثل نموذجًا لمؤسسة تحاول أن تؤدي دورها في ظروف بالغة التعقيد. وإنصاف هذه التجربة لا يكون بالمجاملة أو التغاضي عن أوجه القصور، بل بالدعم، والتقويم، والمساءلة الإيجابية، حتى يتحول الجهد المبذول إلى أثر مستدام يخدم إنسان أبيي ويعزز الاستقرار في محيطه الوطني الأوسع.



