*إتجاهات*
*بابكر بشير*
*كسر الإجنحة*
سيظل يوم أمس الحادي و الثلاثين من ديسمبر ٢٠٢٥م، يوماً محفوراً في ذاكرة اهل كردفان. حيث سطرت القوات المسلحة و المشتركة السودانية،انتصاراً مفصلياً في المحاور العملياتية بالإقليم، بعد دحر قوات الدعم السريع و الحلو على السواء، و تطهير المناطق المطلة علي شريط الطريق الرئيس الرابط بين شمال كردفان و جنوبه (كازقيل، الرياش، الحمادي، و هبيلا) من الجانب الآخر.
و بالتالي فك الحصار المضروب على مدينتي “الدلنج و كادقلي” منذ فترة ليست بالقصيرة.
انتصار تحقق بفضل قوات تدثرت بثوب الوحدة الوطنية، محملة بعزيمة و آمال السودانيين، الذين طالما راهنوا علي بقاء الدولة السودانية موحدة، غير مجزئة و قابلة للتفتيت والإنكسار.
أنتصارٌ بعثر مشاريع تفتيت الدولة السودانية، لصالح قوى “الشيطان” الاقليمية و الخارجية، و لم يكن انتصار بحسبان “الديناميكية ” العملياتية، بل يعني كسر إرادة الطامحين في التجزئة.
كما انه يصب في خانة إفشال مخططات تخريب البنية الاجتماعية و الاقتصادية و التغيير الديمغرافي في المنطقة.
لقد اظهر الجيش السوداني في هذه المعارك إستراتيجيات قيمية مشهودة بمدرسة الكلية الحربية، من خلال عزيميتها و مهنيتها المعهودة عبر التاريخ. و اكد لنا ان حماية الأرض و عرض المدنيين لا يراهن عليها.
لقد إنتهجت ما تسمى بدولة التأسيس نهجاً لا أخلاقياً بمحاصرتها و خنقها للمواطنين في “الأقليم” امداً طويلاً و فرضت عليهم واقعاً اليماً و بائساً من خلال قفل الطرق و رفض إيصال المساعدات و الإمدادات الإنسانية اليهم، حتى صار العيش محالاً حيال هذا الواقع، مما اضطر البعض مغادرة المنطقة و الذهاب نحو المجهول.
و بهذا النصر المؤزر تكون موازين القوى قد تغيرت على الأرض، و يعود الكبرياء و الشموخ لأهل كردفان ليتنفسوا الحرية و الكرامة، فخراً و عزةً بصبرهم و ثباتهم علي المكائد و الشدائد.
إن ما تحقق في كردفان، هو رسالة لكل من راهن علي تفكيك و إضمحلال الدولة السودانية، و استباحة اراضيها و إنسانها تحت شعارات براقة زائفة. لكن إرادة الشعب السوداني اكبر و اقوي من كل مشاريع الخزي و الفوضى و العار.
التحية لقوات شعبنا المسلحة، و المشتركة و القوات النظامية الاخري، ضباطاً و جنوداً و قيادة، الذين سطروا ملاحم بطولية لا يُدانى بثمن. كما التحية لأهل كردفان على صمودهم و صبرهم و جلدهم.
جيش ٌ واحد.. شعب ٌ واحد.
