مقالات الرأي
أخر الأخبار

عودة الحكومة إلى الخرطوم… انتصار الدولة وسؤال التنفيذ إدريس هشابه

عودة الحكومة إلى الخرطوم… انتصار الدولة وسؤال التنفيذ

إدريس هشابه

وصول رئيس وزراء حكومة الأمل دكتور كامل إدريس إلى الخرطوم، واستقباله من قبل والي الخرطوم وسط لقاء جماهيري عفوي، مشهد حمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، وأعلن عمليًا عودة الحكومة إلى العاصمة القومية بعد فترة فرضتها ظروف الحرب.
هذه العودة لا يمكن قراءتها كحدث بروتوكولي عابر، بل تمثل انتصارًا سياسيًا وأمنيًا للدولة، ورسالة مباشرة للداخل والخارج مفادها أن الخرطوم لم تعد ساحة فراغ، وأن مؤسسات الحكم قادرة على استئناف نشاطها من قلب العاصمة. كما تشكل ضربة رمزية قوية لما درج حلفاء المليشيا على ترويجه عبر وسائل الإعلام حول ما أسموه بـ«حكومة بورتسودان»، في محاولة لترسيخ فكرة عجز الدولة والقوات المسلحة عن العودة إلى الخرطوم وإدارتها.
الاستقبال الشعبي الذي وجده رئيس الوزراء كان عفويًا وكبيرًا، وعكس توق المواطنين لعودة الدولة بكامل ثقلها إلى العاصمة، لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية والخدمية المعقدة. وفي خطابه، أطلق دكتور كامل إدريس جملة من الوعود، على رأسها تحسين مستوى الخدمات الصحية، وصيانة المرافق الصحية والتعليمية، مع تركيز خاص على جامعة الخرطوم، إلى جانب الاهتمام بمعاش الناس، وتحسين الوضع المعيشي، وخفض معدلات التضخم.
غير أن هذه الوعود، على أهميتها، تفتح الباب واسعًا أمام السؤال الجوهري: ما هي الخطة؟
ما هي الأدوات والبرامج الزمنية والموارد التي ستُترجم بها هذه التعهدات إلى واقع ملموس في مدينة أنهكتها الحرب؟
هذا السؤال يفرض نفسه بقوة، خاصة أن الذاكرة القريبة تستحضر زيارة سابقة لرئيس الوزراء، التزم خلالها بصيانة جسري الحلفايا وشمبات خلال ثلاثة أشهر، وهي مهلة انقضت، بل تضاعفت إلى ستة أشهر، دون أن ترى تلك الوعود طريقها إلى التنفيذ.
حكومة الأمل اليوم أمام اختبار حقيقي. فعودة الحكومة إلى الخرطوم منحتها رصيدًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، لكنها في الوقت ذاته رفعت سقف التوقعات. والتحدي لم يعد في إطلاق التصريحات أو كسب اللحظة، بل في تصحيح المسار، والانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الرمزية إلى السياسات القابلة للقياس.
إن لم تنجح الحكومة في تحويل هذا الانتصار السياسي إلى إنجازات خدمية واقتصادية يشعر بها المواطن، فإن الفرصة قد لا تتكرر، وقد تتحول الوعود إلى عبء سياسي بدل أن تكون رافعة أمل. ففي زمن الأزمات، لا يُقاس صدق الحكومات بما تقوله، بل بما تنفذه على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى