
كتبت سهير محمد عوض
الشعب الذي هزم قوى الظلام
ذلك الشعب الذي واجه قوى الظلام، وهزّ منظومات خفية لطالما ظنّت نفسها فوق الشعوب، رغم الحصار والتجويع وقلة الموارد. شعبٌ صمد في وجه قوة تمتلك المال والإعلام والنفوذ، قوة يُشار إليها رمزيًا بـ(لوسيفير)، لكنه لم ينكسر.
ما يشهده السودان اليوم من دمار ليس حدثًا عشوائيًا، بل جزء من مخطط مدروس يمتد حتى عام 2026، هدفه تفتيت الدولة وإعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وماليًا. فقد رأينا انهيار النظام المالي في لبنان، وإضعاف دمشق، ليس إلا تمهيدًا لإعادة البناء وفق نظام جديد، يُدار من مراكز قوى إقليمية، حيث تُطرح مشاريع كبرى مثل نيوم كنقطة ارتكاز، وبدعم إقليمي واضح تقوده الإمارات العربية المتحدة في العلن، سياسيًا واقتصاديًا، ضمن هذا التحول الكبير.
يقولون: “النظام يولد من رحم الفوضى”. وهذا هو جوهر تلك المخططات التي لم تعد خافية على أحد. فالتقارب السياسي، والانهيارات المصرفية، وإعادة هيكلة البنوك، كلها لم تكن مصادفات، بل خطوات محسوبة لبناء نظام مالي جديد. وفي هذا السياق، تظهر دول مثل المغرب والجزائر كأعمدة للطاقة والاستنفار في المعادلة الإقليمية.
إنهم يسعون إلى تفتيت الحجر لإعادة البناء من جديد، لبناء نظام مالي عالمي يقود العالم، لكنهم اصطدموا بشعب أفشل المؤامرات وكسر حلقات المخطط. وهنا وجد هذا الشعب نفسه في مواجهة مباشرة مع قوى الظلام وقوى الشر.
لم تكن الحرب خيارهم الأول. البدائل طُرحت قبل ذلك، والدليل ما شهدناه في عام 2019، أيام ما سُمي بالثورات، حيث رأينا طقوسًا شيطانية تُمارس في العلن، ورأينا رجال دين خضعوا لوهم “التغيير” ثم تبرؤوا منه لاحقًا.
ولا يمكن إنكار أن بين الثوار من كانت نيتهم الإصلاح، لكن الثورة نفسها كانت مخططة، وكان من أهدافها هدم الثقة بين الجيش والشعب، وبناء حواجز نفسية بينهم.
ومع ذلك، دافع الشعب عن دينه وقيمه في 2019، ثم دافع عن هويته ووجود وطنه في 2023. قدّم روحه، وصبر على الحصار والتجويع، في محاولة لإخضاعه وتمرير المخطط عليه، لكنه صبر وصابر واستبسل حتى أفشل ذلك المشروع. ولهذا، اتجهت أنظار العالم نحوه، كما التفتت إليه قوى الشر.
كثُرت السحر والشعوذة والجرائم التي ارتُكبت حتى داخل بيوت الله، حتى بدا وكأن ما يجري ليس إلا صفقة مع الشيطان، وكان شعب السودان الطاهر النقي هو القربان في هذه الصفقة. ولهذا كان صوت الأذان، وإعلان الجهاد، والتمسك بكتاب الله، هو خط الدفاع الأول، والقوة الحقيقية في مواجهة هذا الشر.
اليوم نكتب، وغدًا نُسأل.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلني قلمًا محاربًا في نصرة الحق،
﴿إِنَّ اللَّهَ يَنصُرُ مَن يَنصُرُهُ﴾.



