الأخبار
أخر الأخبار

حين تفقد beIN SPORTS ميزان العدالة… الهلال نموذجاً بقلم : إدريس هشابه

حين تفقد beIN SPORTS ميزان العدالة… الهلال نموذجاً

بقلم : إدريس هشابه

ما فعله الهلال السوداني في بريتوريا لا يمكن تصنيفه ضمن النتائج العادية في روزنامة الكرة الأفريقية. فريقٌ جاء من بلدٍ يعيش حرباً مفتوحة، محروم من ملعبه وجماهيره منذ ثلاثة أعوام، بلا استقرار مكاني أو جماهيري، ومع ذلك يدخل معقل صن داونز، أحد أكثر أندية القارة جاهزية واستقراراً، ويسجل هدفين كاملين في شباكه، ويخرج بنتيجة أربكت حسابات البطولة وفرضت احترامها داخل الملعب.
هذا الإنجاز، وفق أبسط قواعد العمل الإعلامي، يستحق احتفاءً يوازي حجمه، وتحليلاً يقرأ أبعاده الفنية والنفسية، ويضعه في سياقه الحقيقي. غير أن ما قدّمته قنوات beIN SPORTS، بصفتها الناقل الحصري لبطولات الاتحاد الأفريقي، كشف عن خللٍ متكرر لا يمكن عزله عن سياسة كيلٍ بمكيالين في التغطية والتعليق.
المشكلة هنا ليست اختلافاً في الرأي، ولا تقييماً فنياً قابلاً للأخذ والرد، بل نهجاً انتقائياً في التعامل مع مباريات الهلال. ففي أكثر من مناسبة، غاب الاستوديو التحليلي تماماً عن مباريات الفريق، أو حُوصر في مساحات هامشية، في وقت تُفتح فيه ساعات طويلة من التحليل والاحتفاء لأندية أخرى حتى عند تعثرها أو خروجها.
الأمر ذاته ينسحب على التعليق، حيث تُقدَّم مباريات الهلال بلغة باردة، تفتقر للعمق والسياق، وتُختزل مجرياتها في تفاصيل سطحية، بينما تُضخَّم أخطاء الخصم أو تُبرَّر، وكأن الفريق السوداني ضيفٌ ثقيل على بطولة لا يُراد له أن يفرض نفسه فيها.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
كيف يمكن لناقلٍ قاري يدّعي المهنية أن يتجاهل أن الهلال يلعب في ظروف استثنائية لم تمر بها معظم أندية القارة؟
كيف يُغفل أن هذا الفريق ينافس دون أرض، ودون جمهور، ودون استقرار، ومع ذلك يحقق ما عجزت عنه أندية كبرى مستقرة مالياً وفنياً وجماهيرياً؟
إن تجاهل هذه المعطيات لا يسيء للهلال وحده، بل يضرب في صميم مصداقية beIN SPORTS نفسها، لأن المشاهد الأفريقي والعربي بات أكثر وعياً، ويدرك أن العدالة الإعلامية لا تُقاس بحجم السوق ولا بثقل الأسماء، بل بالالتزام بمعيار واحد على الجميع.
الهلال لا يطلب معاملة تفضيلية، ولا يسعى إلى صناعة بطولة إعلامية موازية، لكنه يطالب – ومعه قطاع واسع من جماهير الكرة – بأن تُؤدى التغطية بذات الميزان الذي يُستخدم مع غيره. فالإعلام القاري، حين يتحول إلى طرف غير معلن، يفقد أهم ما يملكه: الثقة.
الهلال قدّم رسالته بوضوح داخل الملعب، في زمن حرب، وتحت أقسى الظروف.
ويبقى على beIN SPORTS أن تراجع سياستها في التغطية والتعليق، لأن البطولات الأفريقية لا تُدار بالأسماء وحدها، بل بما يُقدَّم فوق العشب.
وفي النهاية، السؤال لا يزال قائماً:
هل تكون beIN ناقلاً للحدث… أم حكماً عليه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى