مقالات الرأي

*خالد سلك بين الإدعاء السياسي والحقيقة الوطنية .* *بقلم د. إسماعيل الحكيم..*

*خالد سلك بين الإدعاء السياسي والحقيقة الوطنية .* *بقلم د. إسماعيل الحكيم..*

Elhakeem.1973@gmail.com
إنّ في لحظات المحن الكبرى، تُختبر الأوطان برجالها، لا بشعاراتهم، وبمواقفهم لا بضجيجهم. وحين تُفرض الحرب على شعبٍ أعزل، ويُستهدف جيشه الذي اختار أن يكون درعًا للأرض والعِرض، فإن الخيانة لا تأتي دائمًا في هيئة رصاصة، بل كثيرًا ما تتخفّى في ثوب “الخطاب الحقوقي” الكاذب، وتُسوَّق في عواصم لا تعرف عن السودان إلا ما يُملى عليها فقط .
إن التحريض على الجيش السوداني، واتهامه جزافًا باستخدام أسلحة محرّمة، دون دليل ولا تحقيق ولا حياد، لا يُعد موقفًا سياسيًا، بل طعنة خنجر مسموم في خاصرة الوطن، وجريمة أخلاقية مكتملة الأركان. وهو سلوك لا يصدر إلا ممن قرر أن يخاصم شعبه، ويستبدل انتماءه الوطني برضى الخارج، ولو كان الثمن الحقيقة نفسها.
إن ادعاءات خالد سلك وأمثاله، مهما ارتفعت نبرتها، ومهما كُررت في المنابر الغربية، لن تغيّر من جوهر الواقع شيئًا. فالجيش السوداني، الذي خاض هذه الحرب مكرهًا لا مختارًا، لم يحمل السلاح إلا دفاعًا عن الدولة، ولم يرفع رايته إلا حماية لوحدة البلاد من التفكك والانهيار. وجيشٌ شعاره الله والوطن، لا يمكن أن يجهل أخلاق الحرب، ولا أن يفرّط في القيم التي تربّى عليها عبر تاريخه الطويل.
ولئن جاء الرد الرسمي على تلك الترهات من القائد العام أمام شعبه ومن وسطهم ، فإن الرد الأبلغ كان – ولا يزال – في تماسك الشعب حول جيشه، وفي وعي السودانيين بأن ما يُحاك ضدهم ليس حرصًا على حقوقهم، بل استهدافًا لسيادتهم، وتشويهًا متعمّدًا لمؤسستهم الوطنية الأخيرة.
إن الذين يسعون إلى لصق الأباطيل بالجيش، إرضاءً لجهاتٍ اشترت المواقف بثمنٍ بخس، ينسون – أو يتناسون – أن الشعوب لا تُهزم بالكذب، وأن الجيوش لا تُكسَر بالافتراءات ، إنما مثل هذه الادعاءات لا تزيد السودانيين إلا صلابة، ولا تزيد جيشهم إلا منعة، ولا تعمّق إلا يقينهم بعدالة قضيتهم.
وسيبقى السودان عصيًّا على السقوط، لأن وراء هذا الجيش شعبًا يعرف معنى الوطن، ويدرك الفرق بين النقد المسؤول، والخيانة المغلّفة بلغة زائفة. وسيظل الدعم الشعبي مستمرًا، حتى يتحرر آخر شبر من أرض السودان، وتُطوى صفحة التمرد والارتهان، وذلك – بإذن الله – أقرب مما يظن المتربصون.
فالتاريخ لا يرحم الخونة، لكنه ينصف الجيوش التي وقفت حين تراجع الآخرون، وحمت الأوطان حين باعها سماسرة الشعارات ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى