
ادم مهدي يكتب :سودانير في مطار الخرطوم.. التعافي يبدأ من هنا
في لحظة تختصر الألم والأمل معاً، حطّت أول طائرة للخطوط الجوية السودانية سودانير بمطار الخرطوم الدولي، معلنة عودة النبض إلى شرايين واحد من أهم المرافق السيادية التي تعطلت قسراً بفعل حرب مليشيا الدعم السريع.
لم يكن وصول الرحلة مجرد حدث تشغيلي عابر، بل رسالة وطنية قوية مفادها أن الدولة قادرة على النهوض، وأن الخرطوم، رغم ما أصابها، ما زالت قادرة على استقبال الحياة من جديد.
مشهد الطائرة وهي تلامس أرض المطار أعاد إلى الأذهان مكانة سودانير كناقل وطني ارتبط وجدانياً بتاريخ البلاد وحركة شعبها في الداخل والخارج.
توقف مطار الخرطوم شكّل جرحاً عميقاً في جسد الاقتصاد والخدمات، إذ عزل العاصمة وأربك حركة النقل والإغاثة والتواصل مع العالم. واليوم، تمثل عودة التشغيل بداية مسار تعافٍ أوسع، تتقاطع فيه الإرادة السياسية مع الجهد الفني والتضحيات الوطنية.
الرحلة الأولى ليست نهاية الطريق، بل بدايته؛ بداية لإعادة تأهيل المطار، واستعادة الثقة في البنية التحتية، وتهيئة الأجواء لعودة الملاحة الجوية تدريجياً وفق معايير السلامة والأمن.
كما تحمل هذه العودة دلالات رمزية عميقة، تؤكد أن الحرب، مهما اشتدت، لا يمكنها أن تطفئ جذوة الأمل ولا أن تكسر إرادة شعبٍ مصمم على البناء بعد الدمار.
تحية خاصة لقيادة وإدارة سودانير مديرها العام وطاقم قيادة نسر السودان.
بسودانير، وبمطار الخرطوم، يبدأ التعافي من هنا… وتبدأ معه قصة استعادة وطن.



