مقالات الرأي
أخر الأخبار

*إتجاهات* *بابكر بشير* *دخلوها صيقرها حام*

*إتجاهات*
*بابكر بشير*

*دخلوها صيقرها حام*

بالأمس كُسرت شوكة الخيانة و المؤامرة و الدسائس، و كتب الله لنا النصر بقوة منه وإرادة الرجال، بدخول قواتنا المسلحة و المشتركة والقوات المساندة لها، مدينة كادقلي، دخلوها صيقرها حام.. عنوةً و إقتداراً، بعد ان أراد “المتمردون و المليشيا” خنقها وإنهاكها، دخلوها بخطى من يعرف قيمة الأرض و النفس و العرض، و بقوةٍ من يحمل روحه في كفه فداءً لهذا الوطن.
حيث تجاوزت قواتنا المسلحة، الطريق بثبات لا يعرف التراجع، و بإصرارٍ لا تزحزه الشكوك، لتستعيد نافذة أمل واسعة في جدار لم تستطيع الحرب ان تنهكه.

الطريق الذي حاول التمرد أن يجعله خانقاً للمواطنين و كاسراً لإرادته و إذلاله، و تطويعه من اجل مسايرة أجندته الخربة، صار ممراً لإنكساره.
إحتلوا نقاط الطرق و ممراتها في “برنو والتقاطع” ظنوها حصناً لهم، ثم ما لبست ان تهاوت تباعاً تحت ضربات و نيران الجيش لم تقوى معها مؤامرات “الحلو” حينما حول تضاريس الجبال ستاراً لخبث دولة آل دقلو “المزعومة” لتبقى شاهداً على هزيمتهم و إنتكاسهم، حيث كانوا يعتقدون خبالاً أن الطبيعة ستنحاز لدناءتهم، صارت الإرادة و العزيمة أقوى من الصخور التي احتموا بها.

دخول الجيش “عاصمة الجبال” بالثبات الذي يعرفه السودانيون عنه في ساعات الوغى، حطموا إسطورة طوق الوهم و فتحوا الطريق بعزيمة و إقتدار الرجال، في رسالة واضحة أن المدن السودانية ليست متروكة “سمبلا” كما ظنوها، و أن الحصار لا يستطيع تحطيم مدينة و لا إرادة الشعوب حينما يتمسكون بالأمل، و رسالةً أن جيشه حين يعزم.. يفعل ولا يبال مهما اشتدت عليه العواصف.
كما ان فتح الطريق يعني عودة الشريان الذي سيحمل “الغذاء و الدواء و الأمان” و ان العزلة التي طالما أريد لها ان تكون قاتلاً لأهل المنطقة، صارت صفحة سوداء في جبينهم ثم طُويت في الوقت الذي كانوا يحاولون الإحتماء بالأرض و التضاريس الوعرة.

اثبتت العمليات العسكرية لجيشنا ان المعرفة بميدان القتال، و الصبر التكتيكي، و روح الثبات، تحول التحديات الجغرافية إلى عناصر تفوق و نصر – و هنا يتجلي الفارق بين من يقاتل ليحمي وطناً، و من يقاتل ليصنع الفوضى.
دخول الجيش إلى كادقلى هو اعلان عملي أن أي شبر من الوطن يقف خلفه ارادة لا يمكن أن تلين، و أن صوت الدولة يعلو فوق أي ضجيج بنادق متفلتة.

بقيت كادقلي محاصرة فترة من الزمن، لتشكل رمزاً للكفاح والصمود، صمود الإنسان السوداني المشبع باليقين و الصبر و الجلد عند الشدائد، في وجه كل محاولات الخنق و العزل لسنتين و أكثر، تحت ظلال الهاونات و القذائف.
هذا النصر و التقدم في مسار العمليات في اقليم كردفان، سيفتح بالتأكيد الطريق نحو إنتصارات قادمة، في جبهات القتال في الجزء الغربي من الإقليم نفسه، ثم الإنفتاح الشامل نحو دارفور بعون الله وتوفيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى