مقالات الرأي
أخر الأخبار

إتجاهات* *بابكر بشير* *كادقلي..* *كسرجدار المليشيا*

*إتجاهات*
*بابكر بشير*

*كادقلي..*
*كسرجدار المليشيا*

يقول: الكاتب الصيني سون تزو في كتابه الشهير “Art of war” القتال و الإنتصار في جميع المعارك، ليس هو قمة المهارة، التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون أي قتال.

دخول الجيش عروس الجبال “كادقلي” حاضرة ولاية جنوب كردفان وفك حصارها، كان أشبه بالإنهيار وضربة في الهيكل المعنوي للمليشيا قبل ان يكون ضربة في خطوطها و بناءها العسكري.
أحدث متحرك الصيّاد بدخوله عاصمة الولاية، زلزالاً وهزة عنيفة وخلخلة في اوساط المرتزقة، و شق صفوفهم، فالأخبار الواردة من حواضنهم بغرب كردفان، و جنوب دارفور، تؤكد ان إختلافات وإنشقاقات كبيرة حدثت بعد وصول قوات الجيش و المشتركة إلى الجبال، كما أشارت الأنباء ان مسؤولين بارزين، غادروا مواقعهم في المنطقة صوب دول الجوار، بعد تصاعد حدة الخلافات عقب الهزائم في جنوب كردفان.
كانت كادقلي و لا تزال تشكل عقدة نفسية و ميدانية في السنوات الماضية و الثلاث الاخيرة، حيث ان الحركة الشعبية تتخذها كرمز للضغط، وورقة دعائية لتمديد مشروعها العلماني المزعوم.
لكن لحظة فك الحصار كسرت هذه الدعاية والسردية، التي تزعُم إقامة دولة المدنية و الديمقراطية و سيادة القانون، ولو على حساب المجازر و دماء الأبرياء. وبدخول قوات الجيش إليها، أسقط هذا التصور، و حطَم الجدار النفسي، و الإستراتيجي لعمليات المليشيا، التي كانت تتخذ من إقليم كردفان “الكبري” حائطاً لصد هجمات الجيش عن دارفور، وفقاً لإستراتيجيتها العملياتية القائمة على“الإلتفاف و الانتشار السريع” من اقرب نقاط إرتكاز.

كادقلي اوقفت هذه الأوهام التكتيكية المحفوظة للقوات المسلحة، و ضربت الروح المعنوية لدى قوات “الملايش” وتسببت في إحداث إنشقاقات وإنهيارات واسعة وسط مقاتليهم.
صمود كادقلي أثبت انّ لا يمكن للحصار ان ينهي مشروع وطن يقف خلفه جيشه وشعبه.
الوصول لكادقلي ميدانياً يعني عملياً إكتساح دارفور و تطهيرها من دنس العملاء، كما يفسر سحب البساط عن المليشيا وكسر طوقها الأمني. بات مشروع دولة التأسيس المفترى عليه، مهدد بالتقزيم من أي وقتٍ مضى، بدخول أطراف إقيمية دولية بقوة في المشهد السياسي السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى