مقالات الرأي
أخر الأخبار

بنك الخرطوم وقرارات الدولة… بقلم.. إدريس هشابه

بنك الخرطوم وقرارات الدولة…

بقلم :إدريس هشابه

أعاد قرار بنك السودان المركزي بإلزام بنك الخرطوم بإرجاع المبالغ التي جرى استقطاعها من حسابات العملاء دون تفويض قانوني، فتح نقاشٍ مهم حول حدود العلاقة بين المصارف التجارية والسلطة الرقابية، وحول مدى التزام المؤسسات المصرفية بالقوانين المنظمة للعمل المالي في البلاد.
في هذا السياق، يثير تعطيل خدمات تطبيق «بنكك» تساؤلات مشروعة، خاصة وأنه تزامن مع تنفيذ قرار رقابي واضح. فالمواطن، في نهاية المطاف، هو المتأثر الأول بأي توقف أو خلل في الخدمات المصرفية، وهو طرف لا ينبغي أن يتحمّل كلفة الخلافات المؤسسية، مهما كانت أسبابها أو مبرراتها.
القاعدة المستقرة في الأنظمة المصرفية الحديثة تقوم على أن قرارات البنوك المركزية واجبة النفاذ، وأن الاعتراض عليها – إن وُجد – يتم عبر القنوات القانونية والمؤسسية، لا عبر إجراءات تنعكس مباشرة على حياة الناس ومعاملاتهم اليومية. ففي العديد من الدول، مثل المملكة المتحدة والهند وكينيا، تُدار الخلافات بين المصارف والجهات الرقابية ضمن أطر واضحة، دون أن تمتد آثارها إلى العملاء أو تُستخدم الخدمات المصرفية كوسيلة ضغط غير مباشرة.
ويكتسب هذا الأمر أهمية
مضاعفة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث يعتمد المواطنون على التطبيقات المصرفية لتسيير شؤونهم الأساسية، من تحويل الأموال إلى الحصول على السلع والخدمات. أي اضطراب في هذا القطاع، مهما كانت مدته، ينعكس سلبًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في وقت بالغ الحساسية.

من هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز دور بنك السودان المركزي في حماية حقوق العملاء، وضمان انسياب الخدمات المصرفية دون انقطاع، إلى جانب تسريع الجهود الرامية إلى تنويع وتطوير البنية الرقمية للقطاع المصرفي، بما يقلل من تركّز الخدمات في يد جهة واحدة، ويعزز المنافسة والشفافية.

إن بناء نظام مصرفي متماسك لا يتحقق فقط بالقوانين، بل بالالتزام العملي بروحها، خاصة في الأوقات التي تختبر فيها الأزمات قدرة المؤسسات على تغليب المصلحة العامة. احترام القرارات الرقابية، وصون حقوق المواطنين، واستمرار الخدمات دون تعطيل، هي معايير أساسية لقياس متانة الدولة وقدرتها على إدارة مرحلة ما بعد الحرب بثقة واستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى