نبراس الحلفايا وتاج التفوّق محمد حمزة عبقريةٌ صاغها الصبر ووفاءٌ يفيضُ برّاً كتب :عبد الكريم ابراهيم

نبراس الحلفايا وتاج التفوّق محمد حمزة عبقريةٌ صاغها الصبر ووفاءٌ يفيضُ برّاً
كتب :عبد الكريم ابراهيم
بمشاعر تفيض فخراً، وبقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، نزفُّ أجمل آيات التهاني والتبريكات، مكللةً بالدعوات الصادقة، بمناسبة الإنجاز الدراسي الفريد الذي سطّره الابن النابغة محمد حمزة بلة العوض، بتفوقه النوعي وحصده تقدير (امتياز) والمرتبة الأولى على أقرانه بمدرسة فاطمة الزهراء وأحمد الزبير الأكاديمية بحلفاية الملوك، محرزاً 155 درجة من 160.
إنَّ هذا النجاح ليس مجرد أرقام، بل هو “ملحمة صمود”؛ فقد استطاع محمد حصد الدرجات الكاملة في كافة المواد، ولم تنقص منه إلا خمس درجات في مادة الرياضيات (35 من 40)، والتي خاض امتحانها والقلبُ مكلومٌ برحيل سنده وعضده، خاله المغفور له بإذن الله محمد حسن محمد خوجلي (صاحب الخرطوش).
لقد كان خاله الراحل هو المنارة التي تُضيء له دروب الفهم، حيث ظلَّ يراجع معه ويذاكر له دروسه بدقةٍ وحبٍّ حتى قبيل وفاته بسويعات قليلة؛ فكانت تلك الدرجات الخمس التي فُقدت في مادة الرياضيات شاهدةً على عمق الرابطة، إذ أدى امتحانها بعد يومين فقط من رحيل معلمه الأول، وسط أجواءٍ من الحزن واللوعة، لكنه أبى إلا أن يُتمَّ الرسالة التي بدأها معه خاله الراحل.
يُهدي محمد هذا النجاح الباهر، في لفتةِ برٍّ وعرفان، إلى:
أرواحٍ طاهرة رحلت وبقيت ذكراها وقوداً للنجاح؛ روح والده شهيد معركة الكرامة حمزة بلة العوض، وروح خاله محمد حسن محمد خوجلي الذي رافقه في الاستذكار حتى الرمق الأخير.
والدته الصابرة المحتسبة آمنة حسن محمد خوجلي، التي كانت له الحصن والأمان في هذه العاصفة.
أساتذته الأجلاء الذين تعهدوه بالرعاية والتعليم وشكرنا وتقديرنا لأسرة مدرسة فاطمة الزهراء بحلفاية التي تبنت النابغة محمد حمزة.
مسك الختام
مَضَى مَنْ كَانَ يَسْنِدُكَ العُلُومَا … وَأَبْقَى فِي حَنَايَاكَ العَزِيمَا
رَحَلْتَ إِلَى الامْتِحَانِ بِدَمْعِ حُزْنٍ … وَلَكِنْ كُنْتَ فِي الصَّبْرِ الزَّعِيمَا
فَمَا “الرِّيَاضِيَّاتُ” نَقَصَتْكَ قَدْرَاً … وَلَكِنْ كَانَ فَقْدُكَ لِي جَسِيمَا
سَتَبْقَى فِي ذُرَى العَلْيَاءِ رَمْزاً … وَتَجْعَلُ ذِكْرَ مَنْ رَحَلُوا نَعِيمَا
تهنئة حارّة ومباركة من القلب يزجيها الخال عبد الكريم إبراهيم، وكافة أفراد الأسرة بمدن الحلفايا ، شمبات و الكدرو سائلين المولى عز وجل أن يبارك في عمر محمد، وأن يجعله ذخراً لوطنه، وأن تكون هذه الخطوة فاتحة لفتوحات علمية لا تنقطع، وفاءً لدم الشهيد وصوناً لعهد الخال الراحل.
ألف مبروك للابن محمد، وجعل الله أيامه القادمة نجاحاً وفلاحاً.



