*والي شرق دارفور يتفقد طلاب الولاية القادمين للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية بالنيل الأبيض*

*والي شرق دارفور يتفقد طلاب الولاية القادمين للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية بالنيل الأبيض*
في مشهد إنساني وتعليمي لافت، استقبلت ولاية النيل الأبيض عشرات الطلاب والطالبات القادمين من ولاية شرق دارفور، لأداء امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، بعد رحلة شاقة عبر طرق وعرة ومحفوفة بالمخاطر. ولم يكن وصولهم مجرد انتقال مكاني، بل تجسيد حيّ لإصرار جيل كامل على التمسك بحق التعليم رغم التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها مناطقهم.
وخلال زيارة تفقدية، وقف والي شرق دارفور، مولانا محمد آدم عبد الرحمن، على أوضاع الطلاب، مؤكدًا حرص حكومته على توفير بيئة آمنة تُمكّنهم من أداء امتحاناتهم بعيدًا عن التوترات. وأشاد الوالي بعزيمة الطلاب، معتبرًا أن ما قدموه يمثل نموذجًا لقوة الإرادة،
ومؤكدًا أن هذه الظروف لن تعيق مسيرة التعليم في السودان.
كما حملت كلماته رسائل تطمين، إذ عبّر عن تفاؤله بانفراج الأوضاع وعودة الاستقرار إلى الولاية، داعيًا إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لدعم العملية التعليمية وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
من جانبه، أوضح وزير التربية والتوجيه بولاية شرق دارفور أن عدد الطلاب الذين وصلوا إلى النيل الأبيض بلغ 189 طالبًا وطالبة، مشيرًا إلى أنهم وجدوا استقبالًا كريمًا من مجتمع الولاية، الذي قدّم نموذجًا مشرفًا في التكافل والدعم. وأضاف أن الطلاب سيؤدون امتحاناتهم في أجواء مستقرة، معربًا عن ثقته في قدرتهم على تحقيق نتائج متميزة رغم قسوة الظروف.
وقد لعب المجتمع المحلي دورًا بارزًا في احتضان الطلاب، حيث فتحت العديد من الأسر أبوابها لهم، وقدمت الدعم النفسي والاجتماعي، ما ساهم في تخفيف آثار الرحلة والمعاناة. ويعكس هذا التكاتف القيم الأصيلة للمجتمع السوداني في أوقات الشدة.
وتبرز هذه التجربة أهمية التعليم كوسيلة للصمود في وجه الأزمات، حيث يواصل الطلاب تمسكهم بالدراسة كخيار استراتيجي لبناء المستقبل، في رسالة واضحة بأن العلم يظل السلاح الأقوى في مواجهة التحديات.
كما تكشف هذه الخطوة عن أبعاد سياسية واجتماعية، إذ تسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تعيق استقرار العملية التعليمية في بعض المناطق، وتؤكد في الوقت ذاته ضرورة إيجاد حلول مستدامة تضمن استمرارية التعليم في جميع أنحاء البلاد.
ورغم صعوبة الواقع، تفتح هذه التجربة باب الأمل، حيث يمثل نجاح هؤلاء الطلاب في امتحاناتهم انتصارًا معنويًا على الظروف، ورسالة بأن السودان قادر على تجاوز أزماته بالعلم والإرادة.
إنها قصة صمود حقيقية، سطّرها طلاب شرق دارفور بإصرارهم على مواصلة التعليم، لتبقى شاهدًا على أن الأمل لا ينكسر، وأن المستقبل يُصنع رغم كل التحديات.