
منظمة مدنية تثير تساؤلات حول قدرة سلفا كير على مواصلة مهامه الرئاسية
جوبا – عمق الحدث | تقرير إخباري
في تطور جديد يعكس تصاعد الجدل حول الوضع الصحي لرئيس جنوب السودان، دعت منظمة مدنية البرلمان إلى التحرك للنظر في إخضاع الرئيس سلفا كير ميارديت لتقييم طبي دستوري، لتحديد مدى قدرته الجسدية والذهنية على مواصلة أداء مهامه في قيادة البلاد.
وجاءت الدعوة على لسان ائتلاف الشعب للعمل المدني (PCCA)، وهو أحد كيانات المجتمع المدني، في بيان صحفي صدر يوم الاثنين، عبّر فيه عن قلقه إزاء ما وصفه بمؤشرات متزايدة على تراجع قدرة الرئيس على الاضطلاع بمهام منصبه خلال السنوات الأخيرة، مستنداً إلى عدد من الظهورات العلنية والمشاركات الرسمية التي قال إنها أثارت نقاشاً واسعاً بشأن حالته الصحية.
استناد دستوري
وبحسب البيان، فإن الدستور الانتقالي لجمهورية جنوب السودان لسنة 2011 المعدل ينص في المادة 98 (ب) على أن يكون رئيس الجمهورية “سليم العقل”، فيما تشير المادة 102 (د) إلى إمكانية خلو منصب الرئيس في حال العجز الجسدي أو الذهني الذي يمنعه من أداء واجباته الدستورية.
وفي هذا السياق، طالب الائتلاف الهيئة التشريعية الوطنية الانتقالية المعاد تشكيلها (RTNLA) بتفعيل المادة 102 (د) إلى جانب المواد 103 (6) و(7) و(8)، والتي تتيح، وفقاً للنصوص الدستورية، تشكيل مجلس طبي مستقل للنظر في مدى أهلية الرئيس الصحية للاستمرار في ممارسة سلطاته.
ودعا البيان إلى تشكيل هيئة طبية مستقلة عبر اللجنة الطبية المختصة، تتولى إجراء تقييم شامل وموضوعي للحالة الصحية للرئيس، على أن يتم إعلان النتائج للرأي العام، باعتبار ذلك جزءاً من متطلبات الشفافية وصون الاستقرار المؤسسي في الدولة.
دعوة لا تستهدف الرئيس
وشدد الائتلاف على أن مطلبه لا ينبغي تفسيره باعتباره استهدافاً سياسياً أو شخصياً للرئيس، بل باعتباره إجراءً دستورياً مشروعاً ينسجم مع مبدأ سيادة القانون، ويؤكد خضوع جميع مؤسسات الدولة وأصحاب المناصب العليا للضوابط الدستورية ذاتها.
ورأى البيان أن الاحتكام إلى النصوص القانونية في مثل هذه القضايا من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الحكم، ويبدد حالة الغموض التي قد تنشأ في القضايا المرتبطة بسلامة القيادة العليا للدولة.
وقائع أثارت الجدل
واستند البيان إلى عدد من الوقائع العامة التي قال إنها أسهمت في تصاعد التساؤلات بشأن أهلية الرئيس الصحية، من بينها مشاركته في الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا خلال فبراير 2026، إلى جانب ظهورات أخرى في مناسبات إقليمية ودولية خلال الأعوام الماضية.
كما أشار إلى مواقف سابقة، منها كلمة ألقاها الرئيس خلال افتتاح سد النهضة الإثيوبي الكبير في عام 2025، وخطاب آخر خلال ترؤسه لمجموعة شرق أفريقيا في عام 2023، فضلاً عن مشاركته في جنازة الرئيس الكيني الراحل مواي كيباكي في عام 2022، حين تمت تلاوة خطاب نيابة عنه.
ويرى الائتلاف أن تكرار هذه الوقائع، في نظره، يستدعي معالجة مؤسسية قائمة على أحكام الدستور، بدلاً من ترك المسألة رهينة للتكهنات أو التفسيرات السياسية المتباينة.
مخاوف من فراغ أو ارتباك دستوري
ولفت البيان إلى أن مسألة اللياقة الصحية للرئيس تتجاوز بعدها الشخصي، نظراً لارتباطها المباشر باستقرار الدولة وسلامة عمل مؤسساتها، خاصة في ظل استمرار الجدل حول ترتيبات الخلافة الرئاسية، والتداخل بين نصوص الدستور الانتقالي واتفاقية السلام المنشط (R-ARCSS).
وحذر الائتلاف من أن أي عجز غير محسوم دستورياً قد يفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين السياسي والارتباك المؤسسي، بما قد ينعكس سلباً على الاستقرار العام، خصوصاً إذا استمرت إدارة شؤون الدولة في غياب وضوح قانوني كامل بشأن أهلية الرئيس لممارسة مهامه.
مطالبة بالشفافية
وفي ختام بيانه، دعا ائتلاف الشعب للعمل المدني الرئيس سلفا كير إلى الخضوع طوعاً لفحص طبي مستقل وفقاً لما ينص عليه الدستور، مع نشر نتائج التقييم للرأي العام، معتبراً أن الشفافية في هذه المسألة تمثل ضرورة وطنية لحماية الاستقرار ومنع تصاعد الشكوك والتأويلات.
——
عمق الحدث – وكالات