
الدبلوماسية الاقتصادية والشراكات الدولية
د.احمد الشريف
مما شك فيه تعتبر الدبلوماسية الاقتصادية من أهم الآليات التي يمكن ان تلعب دورا محوريا في صياغة العلاقات الدولية الحديثة ، حيث لم يعد الهدف مجرد تمثيل دبلوماسي سياسي، بل اصبح التركيز منصباً على تحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات من خلال بناء جسور متينة مع مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية .
يمكن ابراز دور الدبلوماسية الاقتصادية في خلق الشراكات من خلال المحاور التالية :
1/ جذب التمويل التنموي والاستثمارات اذ تعمل الدبلومسية كحلقة وصل لتأمين التمويل المطلوب للمشاريع والبرامج القومية عن طريق التفاوض والتباحث وفق المعايير المتبعة لدى مؤسسات التمويل وبطريقة اكثر يسراً لتوفير التمويل المطلوب سواءا في شكل منح او قروض ميسرة وباسعار فائدة اقل لاتشكل عبئاً كبيراً على الديون وقدرات الدولة وامكانياتها ومواردها المتاحة .
كذلك فيما يتعلق بدورها في جذب الاستثمار والضمانات الممنوحة للمستثمر والتي تتطلب تسويق الاصلاحات التشريعية والمناخ الاستثماري للدولة امام المؤسسات والشركات العالمية لتقليل المخاطر الائتمانية .
2/ موائمة السياسات الوطنية مع المعايير العالمية وفي سبيل الالتزام بالمعايير لابد من توافق القوانين المحلية مع منظمة التجارة الدولية لسهولة انفاذ السلع والخدمات . كما ان الاصلاح الهيكلي ضرورة فيما يتعلق بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي لتنفيذ برامج اصلاح اقتصادي تعزز من ثقة المؤسسات المالية العالمية في اقتصاد الدولة .
3/ تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات كما هو معلوم في ادبيات التعاون او الشراكة مع المؤسسات الدولية فإن اسلوب او منهج الشراكة لايقتصر على المال فقط بل تشمل راس المال المعرفى والذي يتمثل في الاتى :
برامج التدريب : طلب الدعم الفني من منظمات الامم المتحدة المتخصصة وايضا وكالات التعاون الثنائي مثل جايكا وتيكا والوكالة الالمانية للتنمية لتطوير الكوادر البشرية والمؤسسية ،
نقل التكنلوجيا وذلك عن طريق تسهيل دخول الشركات الكبرى عبر اتفاقيات ترعاها المنظمات الاممية لدعم الابتكار المحلى .
4/ ادارة الازمات والديون السيادية اذ انه في اوقات الازمات تبرز اهمية الدبلوماسية الاقتصادية كأداة اسعافية من خلال اعادة جدولة الديون بالتنسيق المحكم مع الوزارات المختصة مثل المالية وبنك السودان والتفاوض مع نادى باريس او المؤسسات المالية الدائنة للوصول الى صيغ مناسبة لتخفيف اعباء المديونية . كذلك تبرز صناديق الطوارئ بغرض الوصول سريعا الى خطوط الائتمان المرنة التى توفرها المؤسسات الدولية لمواجهة الصدمات الخارجية مثل الاوبئة او التغير المناخي .