الأخبار
أخر الأخبار

مساهمة القطاع غير الرسمى فى الناتج المحلى الإجمالي د.احمد الشريف

مساهمة القطاع غير الرسمى فى الناتج المحلى الإجمالي

د.احمد الشريف

يعتبر القطاع غير الرسمي او ما يسمى بالاقتصاد الموازي من الركايز الاقتصادية الحيوية والمعقدة في اقتصاديات الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، حيث يلعب دورا محوريا فى توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد بعيدا عن الاطر التنظيمية الرسمية. وفيما يلي تحليل استراتيجي لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وابعاده الاقتصادية :
فيما يتعلق الوزن النسبى في الناتج المحلي الإجمالي وجد ان نسبة مساهمة القطاع غير الرسمي تتفاوت وفقا لدرجة التقدم الاقتصادية والفاعلية التنظيمية للدولة حيث ان في الدول النامية تتراوح المساهمة بين 35% الى 50% من الناتج المحلى الاجمالي وفي بعض الحالات قد تتجاوز ذلك نتيجة ضعف قنوات التوظيف الرسمي اما في الدول المتقدمة تنخفض هذه النسبة لتتراوح بين 7% الى 15% وغالبا ترتبط بانشطة جانبية او محاولات لتجنب الاعباء الضريبية المرتفعة.
من ناحية القيمة الاقتصادية والمزايا الاستراتيجية لقد وجد ان القطاع غير الرسمي لايخضع للرقابة المباشرة الا انه يقدم مساهمات جوهرية تتمثل في امتصاص الصدمات الاقتصادية كشبكة امان اجتماعي توفر دخلا للفئات التي تفقد وظائفها في القطاع الرسمي خلال الازمات او فترات التضخم المرتفع كذلك وجد ان القطاع غير الرسمى له دور ملموس في تخفيض تكاليف الانتاج بمساهمته فى توفير سلع وخدمات باسعار تنافسية تناسب القوة الشرائية المحدودة مما يقلل من الضغوط المعيشية كما اتضح ان هذا القطاعله قدره فايقة على التكيف مع متغيرات السوق المحلية وسلاسل التوريد دون القيود البيروقراطية التى تواجهها المؤسسات الكبرى .
من اهم التحديات الهيكلية الناجمة عن التوسع فى هذا القطاع وتؤثر على التخطيط الاستراتيجى للدولة تتثمل فى تاكل الوعاء الضريبى بتقليص قدرة الدولة على تحصيل الايرادات وعدم دقة البياناتاذ يصعب على صانع القرار رسم سياسات مالية ونقدية دقيقة لوجود كتلة نقدية ضخمة وانشطة انتاجية خارج حسابات الدولة الرسمية بالاضافة الى ضعف الحماية القانونية اذ يفتقر العاملون فى هذا القطاع الى التامينات الاجتماعية والضمانات الصحية مما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادى للافراد .
تتجه الرؤية الاقتصادية الحديثة ليس لمحاربة هذا القطاع بل الى تحفيز التحول الرسمى عبر تبسيط الاجراءات البيروقراطية وتقليل تكاليف التاسيس وتقديم حوافز ضريبية وائتمانية للمنشأت الصغيرة والمتناهية الصغر بالاضافة الى رقمنة المعاملات المالية لضمان دخول التدفقات النقدية ضمن المنظومة المصرفية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى