مقالات الرأي
أخر الأخبار

حين يصنع “الترند” الوعي… لماذا لا ينتصر السودان لقضيته كما ينتصر للهلال؟ بقلم إدريس هشابه

حين يصنع “الترند” الوعي… لماذا لا ينتصر السودان لقضيته كما ينتصر للهلال؟
بقلم :إدريس هشابه

على خلفية تقديم نادي الهلال السوداني شكوى ضد نهضة بركان، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي خلال ساعات قليلة، وانتشر الخبر انتشار النار في الهشيم، مصحوبًا بتفاعل واسع على المستويين المحلي والدولي. هذا الزخم اللافت يطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا لا تتحرك هذه الوسائط بنفس القوة والسرعة تجاه قضية السودان العادلة؟
في عالم تحكمه “الترندات”، لم تعد القضايا تُقاس فقط بعدالتها، بل بقدرتها على الوصول والتأثير والانتشار. والسودان اليوم، وهو يواجه تحديات معقدة، في الحرب الحالية بتدخلاتها الخارجية، أحوج ما يكون إلى خطاب إعلامي متماسك، قادر على نقل حقيقة ما يجري إلى الرأي العام الإقليمي والدولي.
إن التفاعل الكبير مع قضية رياضية يثبت أن الجمهور السوداني، بل والعربي والأفريقي، يمتلك طاقة هائلة للتعبير والحشد، لكنه يحتاج إلى توجيه وتنظيم. وهنا يبرز التساؤل: هل مثل هذه الحملات تحتاج إلى جهد رسمي أم شعبي؟ والإجابة الأقرب للواقع: كلاهما معًا. فالجهد الرسمي يمنح الشرعية والمعلومة الموثقة، بينما يوفّر الحراك الشعبي الانتشار والضغط والتأثير.
تخيّل لو أن السودانيين اتفقوا على وسم (هاشتاق) موحد، يُبرز ما يتعرض له الوطن من انتهاكات وتدخلات، بلغة مهنية ومواد موثقة وصور حية. لا شك أن هذا الجهد، إذا استمر وتراكم، يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في تشكيل الرأي العام العالمي، خاصة في ظل بيئة إعلامية رقمية تتغذى على التفاعل المستمر.
ولعل الدور الأهم هنا يمكن أن تلعبه الرياضة، باعتبارها لغة عالمية تتجاوز الحدود. فإذا تبنّى نجوم الأندية الكبرى، مثل الهلال السوداني والمريخ السوداني، هذه القضايا، فإنهم قادرون على إيصال الرسالة إلى ملايين المتابعين حول العالم. فالرياضة اليوم لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت أحد أدوات “الدبلوماسية الشعبية” التي قد تنجح أحيانًا فيما تعجز عنه القنوات الرسمية.
إن تفعيل هذا الدور لا ينعكس فقط على القضايا السياسية، بل يمتد أيضًا إلى دعم استقرار النشاط الرياضي داخل البلاد، وتهيئة الأجواء لعودة المباريات إلى الملاعب السودانية، بما يحمله ذلك من فوائد اقتصادية واجتماعية، ويمنح الجماهير فرصة استعادة شغفها، ويعزز فرص الأندية في تحقيق إنجازات قارية.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: كما يستطيع “الترند” أن يرفع قضية رياضية إلى صدارة المشهد خلال ساعات، يمكنه أيضًا أن يكون أداة فاعلة لنصرة وطن، إذا ما توفرت الإرادة، وتكاملت الجهود، وتوحدت الرسالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى