
العمري: أزمة السودان داخلية… والحل يبدأ بمشروع وطني يعيد بناء الدولة
في قراءة تحليلية هادئة، يؤكد الخبير والمفكر القومي د. أسامة الفاتح العمري أن جوهر الأزمة السودانية لا يرتبط بغياب المبادرات الدولية، بل بغياب مشروع وطني داخلي متماسك قادر على توحيد الرؤية وبناء مؤسسات الدولة على أسس واضحة.
ويرى العمري أن التحركات الإقليمية والدولية، بما فيها المبادرات الأخيرة، لم تتجاوز إطار “إدارة الأزمة” ومنع الانهيار، دون معالجة جذورها الحقيقية. ويشدد على أن أي حل مستدام يبدأ من الداخل، عبر رؤية وطنية تضع المواطن وكرامته في صدارة الأولويات.
وفيما يتعلق بالسياسة الدولية، يوضح أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى معاداة السودان، بل تفضّل دولة مستقرة قادرة على إدارة شؤونها وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، خاصة في قطاعات الزراعة والتعدين والطاقة، ضمن إطار من الشفافية وسيادة القانون. ويؤكد أن طبيعة العلاقة مع الخارج يحددها أداء الدولة داخليًا، لا خطابها السياسي فقط.
وعن تموضع السودان بين المحاور الدولية، يحذر من استبدال تبعية بأخرى، داعيًا إلى تبني سياسة “الحياد الإيجابي” وتنويع الشراكات بما يخدم التنمية والإنتاج، بعيدًا عن الاستقطابات الأيديولوجية.
اقتصاديًا، ينتقد العمري أداء السياسات المالية خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أنها ركزت على الجباية على حساب الإنتاج، مما أضعف الاقتصاد. ويطرح بديلًا يقوم على اقتصاد حر منضبط، يرتكز على دعم الإنتاج، محاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع التأكيد على أن الإنسان هو محور التنمية وغايتها.
كما يشير إلى أن ضعف إدارة الموارد، خاصة في قطاع التعدين، وغياب الشفافية والرقابة، حال دون تحويل الثروات إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن.
سياسيًا، يدعو العمري إلى وقف الحرب فورًا، وإطلاق مسار مدني خالص، وصياغة عقد اجتماعي جديد يعكس تطلعات السودانيين، تمهيدًا لانتخابات عادلة. ويؤكد أن فشل المبادرات السابقة يعود إلى غياب الملكية الوطنية للعملية السياسية وتجاهل البعد الإنساني للأزمة.
ويخلص إلى أن خروج السودان من أزمته لن يتحقق عبر الارتهان للخارج أو الانخراط في صراعات المحاور، بل من خلال استعادة الثقة بين الدولة والمواطن، وبناء مشروع وطني يجعل الإنسان محور السياسات، ويؤسس لدولة عادلة قادرة على فرض احترامها داخليًا وخارجيًا.
