مقالات الرأي
أخر الأخبار

مهندس نادر ذكي الشريف يكتب.. الخرطوم اتيه لكم في دياركم تلقنكم الدرس فرفرةُ المذبوحِ… ليست سوى ضجيجِ خوفٍ يحاول أن يتخفّى بثوبِ الترويع

الخرطوم اتيه لكم في دياركم تلقنكم الدرس
فرفرةُ المذبوحِ… ليست سوى ضجيجِ خوفٍ يحاول أن يتخفّى بثوبِ الترويع.
يريدون أن يُطفئوا في العيون يقينَها، وأن يزرعوا في الطرقاتِ رجفةً، لكنهم لا يعلمون أن الأرضَ التي سُقيت بالصبر لا تُنبتُ إلا الثبات.
نقول لهم: جيشٌ وشعبٌ هزمَكم بالأمس، لن ينكسرَ اليوم، ولو جمعتم عددَ طيورِ السماءِ مسيّراتٍ، فلن تُحرّكوا فينا إلا بركانًا إذا استيقظ… أحرق آخرَ أوهامكم.
وحين اجتمعتْ أفيالُ الغرورِ قديمًا، سقطت بأمرِ الله، وهنا… في السودان، ستسقطُ فيلتُهم أيضًا، لا بقوةِ الحديد وحده، بل بقوةِ الحقِّ حين يدورُ الزمانُ دورته، ويعودُ الصوتُ إلى أصحابه، ويعرفُ الغريبُ أن البلادَ التي تُولد من الرماد لا تموت.
إنهم يظنون أن الحربَ تُربحُ بالصوت العالي، وبمشاهدِ الرعب، وبإغراقِ السماءِ بالنار، لكنّهم ينسون أن الشعوبَ حين تُدفع إلى حافة الصبر، تتحوّل إلى ذاكرةٍ لا تنسى، وإرادةٍ لا تُشترى.
هذا الشعبُ الذي عبر المجاعات، والفيضانات، وطعنات السياسة، وانكسارات الحروب، ما زال يقف. يتعثّر أحيانًا… لكنّه لا يسقط. لأن بين ترابه ودم أبنائه عهداً خفيًّا أن يبقى السودانُ واقفًا ولو مال العالم كلّه.
وما هذه المسيّرات، ولا حملاتُ التخويف، إلا محاولةُ أخيرة لصناعةِ نصرٍ من دخان. فرفرةُ مذبوحٍ يدرك أن الأرضَ تضيقُ عليه، وأن الزمنَ الذي كان يركضُ لصالحه بدأ يعودُ إلى الاتجاه الآخر.
وحين تدورُ الدائرة، لن يتذكّر الناسُ عددَ الطائرات، ولا حجمَ الضجيج، بل سيتذكّرون: من وقف مع وطنه، ومن باع خوفًا للناس، ومن حاول أن يجعل من الخرابِ وطنًا بديلاً.
السودان ليس ساحةً للفزع، ولا حقلَ تجاربٍ للطامعين، بل وطنٌ إذا ضاقت به الأيام، اتّسع في قلوبِ أهله أكثر.
وسيأتي صباحٌ، تُطفأ فيه صفاراتُ الحرب، ويعود النيلُ ليروي الحكاية بهدوء، حكايةَ شعبٍ حاصرته النار… فخرج منها أصلبَ من الحديد.
وجيشٌ قاتلَ ببسالة، كأنّ في خطاه صدى بدر، وفي صبره ملامح أُحد، لا يهابُ كثرةَ الضجيج، ولا ارتجافَ الخونة خلف الستائر.
وقفوا على تراب الوطن لا طلبًا لمجدٍ زائل، بل دفاعًا عن أرضٍ إذا نادى ترابُها… لبّى الرجال.
ولتعلَم حكوماتُ الضلالِ حولنا، أن الأوطانَ لا تُؤخذ بالمؤامرات، ولا تُكسَر بإشعال الفتن، وأن الشعوبَ حين تستفيق تجعل من الصبر سيفًا، ومن الجراح راية.
إنّ الدائرةَ تدور، والريحَ لا تثبتُ لاتجاهٍ واحد، وسيأتي يومٌ ينظر فيه الذين ظلموا، والذين تاجروا بدماءِ الأبرياء، أيَّ منقلبٍ ينقلبون.
فالتاريخُ لا يرحم، والأرضُ تحفظ أسماءَ أبنائها، كما تحفظ أسماءَ من خانوا، وحين تهدأُ العاصفة، سيبقى السودان، واقفًا كالنخيل، مهما انحنى للريح… لا ينكسر.

مهندس نادر ذكى الشريف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى